واعتراضه هنا لا يتعلق بخطإ لغوي ، وإنما عاب عليه أن يذكر أن ناقته كانت ذات صريف ، وهو ذم في النوق ، واستشهد أبو عمرو بقول الأعشى :
كتوم الرّغاء إذا هجّرت * وكانت بقيّة ذود كتم « 1 »
ونقده للشعر تبين أيضا في استحسان جيده ، ومن أمثلة ما كان يشيد به قول الشاعر :
وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني * بقول يحل العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لا لي حيلة * وغادرت ما غادرت بين الجوانح
ومن احترامه للسماع في الرواية قراءته ( خاشعا أبصارهم ) ( القمر - الآية 7 ) ، واستدل لها بقول الفرزدق :
وكنّا ورثناه على عهد تبّع * طويلا سواريه شديدا دعائمه « 2 »
وإذا لم تثبت عنده القراءة ، وخالفت سماعه من العرب أنكرها . مثل قراءة ابن مروان السّدّيّ
( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ )
( هود - الآية 78 ) وقال إن ابن مروان احتبى في لحنه « 3 » .
فهو لم يك مثل معاصره عيسى بن عمر الذي ينزع إلى النصب في أكثر أوجه الإعراب ، مع أنه رجّح النصب في أمثلة منها « هذا زيد سيّد الناس » و « أمّا أنت منطلقا أنطلق معك » وفي قول القائل :
متى تر عيني مالكا وجرانه * وجنبيه تعلم أنّه غير ثائر
حضجرا كأمّ التوأمين توكّأت * على مرفقيها مستهلّة عاشر « 4 »
وكان من القائلين بإبدال الفعل من الفعل مستشهدا بقول :
هامش
( 1 ) الحلقة ، ص 204 نقلا عن الموشح ، ص 50 .
( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 2 ص 43 .
( 3 ) الزبيدي : مراتب النحويين ، ص 41 ، أبو حيان : البحر المحيط ، ج 5 ص 247 .
( 4 ) سيبويه : الكتاب ، ج 2 ص 71 .