أشراطها ) ( محمد - الآية 18 )
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ
( مريم - الآية 7 ) وقرأ باختلاسها في مثل
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
( البقرة - الآية 54 ) وإبدالها بالياء في قوله تعالى :
يا صالِحُ ائْتِنا
( الأعراف - الآية 77 ) .
وأما الإدغام الكبير ، الذي عرف به ، فكان يقرأ به ويقول إنه كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره « 1 » ، ومن شواهده في كلامهم قول عديّ بن زيد :
وتذكّر ربّ الخورنق إذ * أشرف يوما وللهدى تفكير
فكلما التقى حرفان ، متماثلين ، أو متقاربين أدغم الأول في الثاني مثل قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ ، *
و
أَنَا نَذِيرٌ ، *
لتماثلهما ، ونحو :
خَلَقَكُمْ *
في كلمة واحدة ، وأمثلة كثيرة في كلمتين ، لتعدد الحروف التي تقارب مخرجها ومنها :
وَدَّتْ طائِفَةٌ
( آل عمران - الآية 69 ) و
أَخْرَجَ شَطْأَهُ
( الفتح - الآية 29 )
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) ( المطففين ) « 2 » .
ولقد وضع أبو عمرو للإدغام الكبير ضوابط تدل على دقة إدراكه لأصول الكلم ، فلم ير جواز الإدغام إذا كان أحد الحرفين ضميرا مثل قوله تعالى :
كُنْتُ تُراباً
( النبأ - الآية 40 ) ، ورأى التخيير في نحو و
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
( غافر - الآية 28 ) نظرا لأن النون قد حذف من الفعل المجزوم « 3 » .
ومن الجدير بالتذكير ، أن اختياراته في الأداء أتت على ما جرى على ألسنة العرب ، دون تغيير في رواية القراءة ، التي كان يحترمها أيّ احترام .
فقد روي عنه قوله : « لولا أن ليس لي أن أقرأ بغير ما قرئ لقرأت بكذا » « 4 » .
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر .
( 2 ) النشر ، ج 1 ص 275 .
( 3 ) ابن الباذش : الإقناع ، ج 1 ص 222 .
( 4 ) غاية النهاية ، ج 1 ص 291 .