ثالثا : قوله إن أفصح قبائل العرب ، هم سكان السروات من الجبال المطلة على تهامة وهي : هذيل ، وثقيف ، وأزد شنوأة ، وعليا تميم ، وسفلى قيس « 1 » .
وكل ما توفرت فيه هذه الضوابط ، فهو عنده مثال للعربية الفصيحة والسماع الصحيح ، الذي يمكن اعتباره ، وما سواه يسميها لغات « 2 » .
إن سعة معرفة أبي عمرو بن العلاء اللغوية ، أغنته عن التوسع في القياس ، فاكتفى في اختياره للأفصح بالمقاييس التي ذكرنا آنفا ، معتمدا على إحساس اللغوي المدعم من طرف استعمال من يثق بعربيتهم ، معترفا بتعدد أوجه اللغة ، ومصوبا منها وجهين اثنين وهما في لغة تميم ولغة الحجاز .
وكان هذا الاتجاه واضحا في مناظرته مع عبد اللّه بن أبي إسحق الحضرمي ، حول إعراب « ليس الطيب إلا المسك » حين قال لمنافسه : « نمت وأدلج الناس ، ليس في الأرض تميمي إلا وهو يرفع ، ولا حجازي إلا وهو ينصب » « 3 » .
وإذا لم يؤثر عن أبي عمرو بن العلاء كتاب في النحو ، فإنه هو الذي فتح باب التدوين لعيسى بن عمر ولمن جاء بعده .
هامش
( 1 ) السيوطي : المزهر ، ج 2 ص 483 .
( 2 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 39 .
( 3 ) ابن هشام : المغني ، ص 325 .