ولكن للاستدراك وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته وإثبات ما يتوهم نفيه من الكلام السابق كزيد كريم لكنه جبان وزيد ليس بكريم لكنه شجاع ، وقد تكون للتوكيد نحو لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجئ .
وليت للتّمنّي وهو طلب ما لا طمع فيه ، أو ما فيه عسر كقول الشيخ الكبير : وليت الشباب عائد ، وقول الفقير : ليت لي مالا فأنفق .
ولعلّ : للتّرجّي في المحبوب كلعل الحبيب قادم ، والتوقع في المكروه كلعل العدوّ داهم ، وقد ترد للتعليل نحو
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) ( طه ) أي ليتذكر وللاستفهام نحو :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
( 3 ) ( عبس ) .
وأمّا ظننت وأخواتها ، فإنها تنصب المبتدأ والخبر بعد استيفاء الفاعل ، على أنهما مفعولان لها ، وهي : ظننت وحسبت وخلت ، وهذه الثلاثة لليقين قليلا وللظّن كثيرا نحو
يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
( البقرة - الآية 46 ) ، وقوله :
ظننت بأن شبت لظى الحرب صاليا * فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا
وقوله :
حسبت التقى والجود خير تجارة * رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
وقوله :
وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * عشية لاقينا جذام وحميرا
وقوله :
ما خلتني زلت بعدكم ضمنا * أشكو إليكم حموة الألم
وقوله :
إخالك ، إن لم تغضض الطرف ذا هوى * يسومك ما لا يستطاع من الوجد
وزعمت للظّن خاصة ، كقوله :
زعمتني شيخا ولست بشيخ * إنما الشيخ من يدبّ دبيبا