9 - مدرسة ولاته النحوية « 1 »
لقد أشرنا من قبل إلى أن مدينة ولاته العريقة قد أنجبت أوائل النحاة الشناقطة المعروفين كالفقيه المختار النحوي بن الفقيه اند غمحمد الولاتي ( ت 920 ه ) وأضرابه « 2 » .
وقد عرفت الحركة النحوية في هذه الحاضرة العلمية دفعا كبيرا بورود منيرة بن حبيب اللّه الشمشوي ( ت 1163 ه ) مؤلف « الدلاصة شرح الخلاصة » ، ومن أجلاء الآخذين عنه العلامة عمر مم النحوي الكبير « 3 » .
وقد بلغت هذه الحركة النحوية الولاتية أوجها على أيدي عالمين متعاصرين كثيرا ما يقع بينهما لبس عند الناس ، فقد كانا يحملان اسما واحدا ويعملان في مجال واحد ، فكل منهما يدعى محمد يحيى الولاتي ، نقتصر عليهما وان كان العلماء الولاتيون غيرهم كثيرين .
إنهما فرسا رهان ، اشتركا في أمور كثيرة ، عاشا في عصر واحد وانتسبا لبلدة واحدة ، وهي ولاته ، جوهرة الصحراء ، ومهد العلماء والصلحاء ، ومنها وفيها تلقيا معارف جمة ، وأعطيا علوما وافرة ، وكتبا في مجمل العلوم الإسلامية ، كعلوم القرآن ، والحديث وعلومه ، والفقه وأصوله والنحو وفروعه .
ويمكن للمهتمين بالمؤتلف والمختلف ، أن يفرقوا بينهما بأن أحدهما اشتهر بتحليته بالفقيه ، وهو ابن محمد المختار الداودي ، وثانيهما عرف بابن سليمة .
غير أن الفرق بينهما يتجلى قبل كل شيء في اختلاف المنهج والمشرب . فلقد كان الفقيه عالما تقليديا متمسكا بقواعد المالكية ، وهو مع ذلك أصولي بلغ رتبة الاجتهاد في المذهب . أما ابن سليمه فقد كان أكثر حرية في التفكير وجراءة في الاجتهاد .
هامش
( 1 ) راجع المختار بن حامد : الحياة الثقافية ص 198 ، ومحمد المختار ولد أباه الشعر والشعراء ص 20 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) راجع فتح الشكور ترجمة عمر مم .