أتباعه من بعده ، والثاني هو الاتجاه النصي الذي اقتصر أصحابه على خلاصة ابن مالك فأحكموا دراستها وأضافوا إليها قواعد ابن هشام التأليفية دون تبني جامع ابن بونا ومصادره المختلفة .
ومن أبرز أعلام هذه المدارس الموازية محنض بابه بن اعبيد الديماني والشيخ سيديا الكبير .
أ ) محنض بابه بن اعبيد الديماني « 1 » :
لقد كانت محظرة محنض بابه بن اعبيد أكثر اهتماما بالدراسات الفقهية ، فارتبطت بكتابه « الميسر على المختصر » واشتهر شيخها فقيها وقاضيا ، مع أنه كان نحويا وشاعرا . أخذ النحو في صباه ، ودرس الخلاصة على الشيخ عبد اللّه التمكلاوي . ومن حرصه على التحصيل الإنشاء ، كان يدرس النحو في عطل الأسبوع . أيام اشتغاله بتدريس القرآن الكريم ، ثم يكتب دروسه في شكل طرة على الألفية ، ولقد سبقت الإشارة إلى لقائه بالشيخ المختار بن بونا ومحادثتهما في شأن شواهد ابن الدماميني . وفي معرض هذه المحادثة يبدو ما للشيخ محنض بابه من تطلع إلى الدراسات اللغوية ، وما يمتاز به من نباهة وذكاء .
وبعد ما انتصب للتدريس في محظرته التي دامت زهاء سبعين سنة ، اتسعت آفاقه النحوية ، ونظم بعض المسائل مثل : محفوظات الجموع « 2 » .
ومن كتاب المغنى بن هشام نظم فصلي القواعد والجمل . ومن نظمه في الجمل نورد الأبيات التالية :
ففي مقدمته يقول :
الحمد للّه الذي علمنا * بفضله ، وشكره ألهمنا
ثم صلاته مع السّلام * على النبي أحمد التهامي
هامش
( 1 ) راجع ترجمته في الوسيط : 236 .
( 2 ) الوسيط : 236 .