فصل لفعل ناقص قد ذكرا * عن اسمه خبره قد سطرا
ويقول الشارح : يعني أن العرب يتوسعون في الظرف والمجرور ما لا يتوسعون في غيرهما ، ولذلك فصلوا بهما الفعل الناقص من معموله نحو كان في الدار عندك زيد جالسا ، وذكر الناظم والشارح أمثلة من هذا التوسع نحو « ما أحسن في الهيجاء لقاء زيد » وكقول الشاعر :
ولا تلحني فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
وقول الآخر :
أبعد بعد تقول الدار جامعة * شملي بهم أم تقول البعد محتوما
ففصل بين همزة الاستفهام و « تقول » بالظرف .
وعلق المحشي منبها على مذهب ابن السراج وأبي علي في جواز إيلاء كان وأخواتها معمول خبرها نحو كان طعامك يأكل زيد ، وجوزه الكوفيون مطلقا مستدلين بقوله :
قنافذ هداجون حول بيوتهم * بما كان إياهم عطية عوّدا
وفي معرض وجوب باب الترتيب في باب « إنّ » إذا لم يكن الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا قال المحشي : وما أحسن ما أنشده بعضهم في هذا المعنى :
كأني من أخبار « إن » ولم يجز * له أحد في النحو أن يتقدما
على حرف جر من نداك يجرني * إليك فأضحي في علاك مقدّما
ولما استشهد الشارح بقول الشاعر :
وقالوا تعرفها المنازل من منى * وما كل من وافى منى أنا عارف
قال المحشي وبعده :
ولم أنس منها ليلة الجزع إذا مشت * إلي وأصحابي منيخ وواقف
وذكر أنه لمزاحم بن الحرث العامري العقيلي ، الذي كان جرير يشيد بشعره .