ومنها : أن الأخفش أجاز نحو : ضرب غلامه زيدا ويقول حسان :
ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدهر مطعما
ومنه : مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها ، ووقع لابن مالك سهو في هذا المثال من وجه غير هذا ، لأنه منع من التقديم لكون العامل صفة ولا خلاف في جواز تقديم معمول الصفة عليها بدون الموصوف « 1 » .
ومنها قول ابن هشام : محل « أنّ » و « أن » بعد حذف الجار نصب عند الخليل ، وجوز سيبويه كونه جرا . وما نقل ابن مالك ، أن الموضع جر عند الخليل وأن سيبويه يراه نصبا ، فسهو « 2 » .
لقد عبر ابن هشام في هذه التنبيهات بلفظ السهو وهو ضرب من النسيان وفي مواضع ، نسبه إلى الوهم . وهو خفيف الغلط ، إذا لم يقل أنه « وهم فاحش » نحو المثال الذي ساقه في الفرق بين « لم » و « لما » . فقال : منفي « لما » مستمر النفي إلى الحال ، مثل :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * والا فأدركني ولما أمزق
ومنفي « لم » يحتمل الاتصال نحو :
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
( 4 ) ( مريم ) والانقطاع نحو :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 ) ( الإنسان ) ، ولهذا جاز لم يكن ثم كان ، ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال : لما يكن وقد يكون . ومثل ابن مالك للنفي المنقطع بقول الراجز :
وكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شيء يا إلهي قبلكا
وتبعه ابنه فيما كتب على التسهيل : وذلك وهم فاحش « 3 » . والملاحظ أن استعظام ابن هشام لهذا الوهم ، كونه يفهم منه ما يفهم من مقتضى المثال الذي أورده هو في قوله : لم يكن ثم كان ، لأن اللّه ليس قبله شيء .
هامش
( 1 ) المغني : 640 .
( 2 ) المغني : 682 .
( 3 ) المغني : 367 - 368 .