ويرى ابن هشام ، « أن قول ابن مالك إن الاسناد اللفظي يكون في الأسماء والأفعال والحروف ، وإن الذي يختص به الاسم هو الإسناد المعنوي لا تحقيق فيه ، وقال لي بعضهم كيف تتوهم أن ابن مالك اشتبه عليه الأمر في الاسم والفعل والحرف ؟ قلت كيف توهم ابن مالك أن النحويين كافة غلطوا في قولهم : إن الفعل يخبر به ولا يخبر عنه وإن الحرف لا يخبر به ولا عنه » .
ويزيد ابن هشام قائلا : وممن قلد ابن مالك في هذا الوهم أبو حيان « 1 » .
ونلاحظ هنا أنه اعتقد أن ابن مالك خالف إجماع النحاة في هذه المسألة .
وليس في هذا الموضوع تصريح بهذا النوع من النقد ، ففي الكلام عن أن « أم » المنقطعة لا تدخل على المفرد ، وأن النحاة قدروا مبتدأ في « إنها لإبل أم شاء » قال ابن هشام : وخرق ابن مالك إجماع النحويين فقال : لا حاجة إلى تقدير مبتدأ ، وزعم أنها تعطف المفردات ك « بل » « 2 » .
وفي هذين المثالين يتبادر إلى الذهن أن ابن هشام يتحامل على ابن مالك ، ويخطئه ، لكن حينما نراجع في نهاية كلام ابن هشام في رسالته حول الاستفهام ، نراه يتراجع في حكمه الصارم ويقول : إن « أم » هذه قد تفيد معنيين غالبا وهما الإضراب والاستفهام . ومما يدل على أن المنقطعة قد تأتي لغير الاستفهام دخولها على الاستفهام كما قدمنا من الشواهد . وقد مثل قبل بقوله تعالى
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 84 ) ( النمل ) .
وبهذا يعلم ضعف جزم النحويين أو أكثرهم في : « إنها لإبل أم شاء » بان التقدير بل أهي شاء ، إذ يجوز التقدير « بل هي شاء وعلى هذا اتجه لابن مالك أن يدعي أنها عاطفة مفردا على مفرد » « 3 » .
ففي نهاية الكلام أشار ابن هشام إلى ضعف جزم النحاة وإجماعهم ، أو الأكثر منهم ، وبين معنى اتجاه ابن مالك .
هامش
( 1 ) المغني : 873 - 874 .
( 2 ) المغني : 68 .
( 3 ) الأشباه والنظائر : 7 / 54 .