ومنها قول ابن مالك أن الباء تزاد في الحال المنفي عاملها كقوله :
فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيب منتهاها
وقوله :
كائن دعيت إلى بأساء داهمة * فما انبعثت بمزؤود ولا وكل
وخالفه أبو حيان وخرج البيتين على أن التقدير « بحاجة خائبة ، وبشخص مزؤود » . وهذا التخريج - يقول ابن هاشم - ظاهر في البيت الأول دون الثاني لأن صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها . « فإذا قيل إن شخصا غير كذاب فهذا لا يفرض أنه لا يكذب » ، ولذلك قيل
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( فصلت - الآية 46 ) ليست للمبالغة ، وإنما هي للنسب مثل : ليس بنبال « 1 » .
ومن ردود ابن هشام على أبي حيان قوله إنه غلط في نقل كلام سيبويه وتصرف في كلام الصفار عليه ووهم فيه في مسألة عطف الخبر على الانشاء « 2 » .
د ) دفاع ناظر الجيش :
أما ردود ناظر الجيش على أبي حيان فقد تناولت بعض أحكام الاستثناء ، وكون « حتى » قد تأتي بمعنى « إلى أن » وصيغ المصادر ، وأفعال الشرط « 3 » ، غير أن أهم رد عليه جوابه عن مسألتين ثنتين : أولاهما تصريح أبي حيان أن ابن مالك ضعفت استنباطاته لأنه لم يأخذ عن أئمة الشيوخ ، فيقول ناظر الجيش « فما أعرف كيف يكون ذاك نقصا في رجل انتشر علمه وانته إلى رتبة بلغ بها أن يصحح ما أبطله غيره ، ويبطل ما صححه غيره بالدلالة الواضحة والمستندات
هامش
( 1 ) مغنى اللبيب : 149 - 150 .
( 2 ) مغنى اللبيب : 627 - 630 .
( 3 ) أبو حيان النحوي : 544 - 545 - 548 - 555 .