فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله عنها فلننظر كيف يجيب ، وكنا قبل ذلك تمارينا في عروض بيت الشاعر :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وتردد على أفواهنا من تقطيعه ( ق بعضنا ) فقلت له : أيدك اللّه تعالى ما ( القبعض ) عند العرب ، فقال القطن ، يصدق ذلك قول الشاعر :
كأن سنامها حشي القبعضا
قال : فقلت لأصحابي ترون الجواب والشاهد ، إن كان صحيحا عجب وإن كان اختلق الجواب في الحال فهو أعجب » « 1 » .
كما ذكر ياقوت الحموي الخلاف بين المبرد وأبي حنيفة في تفسير الشاة المجثمة التي نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكل لحمها ، فقال المبرد هي الشاة القليلة اللبن مثل اللجبة وأتى ببيت شاهد على ذلك ، وهو :
لم يبق من آل الحميد نسمه * إلا عنيز لجبة مجثمه
وأنكر عليه ذلك أبو حنيفة الدينوري مبينا أنها الشاة التي جثمت على ركبتيها وذبحت من القفا ، وأقر المبرد أن الشاهد من اختلاقه « 2 » ، وقبل التشكيك في توثيق المبرد ، لابد من التأكد من صحة هاتين الروايتين . ولقد ذكر محقق المقتضب أن المفجع الذي روى القصة الأولى كان شيعيا من أنصار ثعلب ، وكان ماجنا ، فهو إذن ممن لا يطمأنّ إلى رأيه . أما القصة الثانية ، فيظهر فيها أيضا أثر الانتحال لأنه لا علاقة لحرمة لحم الشاة بقلة لبنها ، ولا شك أن أبا العباس يعرف ذلك بديهة « 3 » .
وبيّن محقق المقتضب كذلك ما روي عن أبي الحسن الأخفش الأصغر علي ابن سليمان ، أنه قال : « سمعت أبا العباس المبرد يقول لك إن الذي يغلط ثم
هامش
( 1 ) نزهة الألباء ، ص 166 .
( 2 ) ياقوت : معجم الأدباء ، ج 1 ص 260 .
( 3 ) المقتضب ، ج 1 ص 61 ( المقدمة ) .