الباب الثالث عصر البيان والتحصيل
لقد تميز هذا العصر بأعمال عالمين من أعلام أئمة النحاة ، بيّنا في دروسهما ومؤلفاتهما حصيلة ما خلفه سيبويه وأتباعه من البصريين وما أنتجه الكسائي وتلامذته من الكوفيين ، ألا وهما أبو العباس المبرد ، وأبو العباس ثعلب :
1 - أبو العباس المبرد :
اختلف في لقبه الذي اشتهر به ، منهم من ضبطه بفتح الراء مثل ما روي عن ابن عبد ربه ، وادعى أنه لم يختر في شعراء كتاب « الروضة » إلا أبردها ، والسيرافي يصحح كسر الراء ، ويقول إنه المتثبت في الحق ، وكان الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي ، ينشد :
والكسر في راء المبرد واجب * ويغير هذا ينطق الجهلاء « 1 »
اشتهر أبو العباس المبرد بالبراعة في علم اللغة والنحو ، ومن شيوخه المشهورين ، أبو عثمان المازني صاحب التصريف وأبو عمرو الجرمي ، وقد سبق أن رأينا أنهما من أبرز تلاميذ الأخفش الأوسط .
نشأ المبرد في البصرة ثم ما لبث أن اشتهر أمره وعلمه ، فالتحق ببلاط الخليفة المتوكل في سرّ من رأى ، فعرف عنده الرعاية ، والمال والأنس .
هامش
( 1 ) كتاب المقتضب ، المقدمة ، ج 1 ص 11 .