قراءة أهل المدينة تعنى باصطلاح العلماء قراءة نافع بن أبي نعيم وهي بالرفع ، وقد تابع المبرد المازني في تحامله على الإمام نافع وذكر ألّا علم له بالعربية ، مستدلا على ذلك بقراءة : ( معائش ) ( الأعراف - الآية 10 ، والحجر - الآية 20 ) بالهمزة مع أن نسبتها لنافع غير مشهورة « 1 » .
هذا ولقد تأثر بعض القراء بهذا الموقف ، حتى أن المحقق ابن الجزري جعل موافقة الوجه النحوي من أركان القرآن .
وذلك حين قال :
وكل ما وافق وجه النحو * وكان للخط احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان
والسؤال الذي نضعه هنا هو أنه إذا كانت القراءة صحيحة الإسناد إلى الرسول عليه الصلاة والسّلام ، وكانت موافقة لرسم المصحف ، هل علينا أن نشترط ركنا ثالثا وهو وفاقها لوجه نحوي ؟ لأنّا نعتقد أن كل ما ثبت بالإسناد رواية ، ووافق الرسم خطأ ، فقد استكمل الوجه النحوي الصحيح . فالكتاب العربي المبين هو الذي يثبت الاستعمال الصحيح ، أما القواعد المستنبطة من كلام الأعراب ، ومن شعرهم ، وسماعاتهم فليست بحال من الأحوال ميزانا لصحة لغة القرآن .
د ) تأثره بكتاب سيبويه :
لقد كان كتاب سيبويه المعين الذي استقى منه كل من جاء بعده ، سواء كانوا من الكوفيين المخالفين أمثال الفراء وتلامذته ، أم كان من البصريين المتبعين مثل المبرد وشيوخه . ولقد درس المبرد الكتاب على أبي عمرو الجرمي ثم على أبي عثمان المازني ، وكان تأثيره واضحا عليه في كتاب المقتضب ، الذي يمكن أن نعتبره تلخيصا وتقريبا لكتاب سيبويه . وقد حاول المبرد في هذا المؤلف
هامش
( 1 ) المقتضب ، ج 1 ص 114 .