( الجاثية ) ، ولا حجة للأخفش في هذا لأن أحد العاملين وهو في قد أعيد مع حرف العطف » .
« واحتج أيضا بقول اللّه عز وجل :
لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) ( سبأ ) فعطف على خبر إن وعلى اللام . وهذا لا حجة فيه لأن قوله « أو في ضلال مبين « ليس فيه معمولان فيكون عطفا على إن واللام في قوله لعلى هدى . غير عامله فاحتجاجه بهذا بعيد » .
« وقال المبرد غلط أبو الحسن . ولا يكون عطف على عاملين إلا في قراءة من قرأ :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الجاثية - الآية 5 ] ثم قرأ :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ
( الجاثية - الآية 5 ) » « 1 » .
ج ) اضطراب آرائه ، والآراء فيه :
هذا وإن ثنائية مذهب الأخفش وتعدد آرائه في المسألة الواحدة ، جعلت بعض العلماء يشكك في أمانته العلمية ، ودقة أحكامه ، ومنهم من اتهمه بتعمد صعوبة المسائل للتكسب مثل ما يعزى إلى الأصمعي ( الحيوان 1 / 91 ) ، كما أن أبا حاتم السجستاني يقول : « كان الأخفش قد أخذ كتاب أبي عبيدة في القرآن فأسقط منه شيئا وأبدل منه شيئا . قال أبو حاتم فقلت له أي شيء هذا الذي تصنع ؟ من أعرف بالغريب أنت أو أبو عبيدة ؟ فقال أبو عبيدة ، فقلت هذا الذي تصنع ليس بشيء ، فقال : الكتاب لمن أصلحه وليس لمن أفسده ، فقال أبو حاتم فلم يلتفت إلى كتابه ، وصار مطروحا « 2 » .
ويروى أن تلميذيه أبا عمرو الجرمي وأبا عثمان المازني ، تنبها على أن الأخفش هو المصدر الوحيد لكتاب سيبويه فخافا أن ينفرد بعمله ، وأن يعزوه إلى نفسه ، فعملا له أجرا على أن يقرئهما إياه حتى لا يضيع . ويشكك عبد
هامش
( 1 ) الأعلم : النكت ، ص 202 .
( 2 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 74 .