وزن تقي : تعل ، والتاء زائدة وفاء الفعل محذوفة سقطت في المصدر كسقوطها في الفعل إذا قلت : تقى يتقى فالتاء في تقى افتعل ، والأصل : اتتقى فحذفت التاء الأولى وهي بدل من الواو التي هي فاء الفعل فبقي عنده فعل من افتعل ، وتقى تفعل فحذفت فاء الفعل فصار تعل .
وقال الزجاج : هو فعل وكان يقول : إن تقى الذي هذا مصدره ، لا يتعدى ، وأنه يقال فيه : تقى يتقي ، مخفف من اتقى يتقي وهو متعد . . وكان يزعم أن سيبويه إنما قال في هدي :
إنّه لم يجئ غيره .
يريد : في المتعدي وأن سرى مصدر فعل غير متعد فحمله ذلك على أن قال : تقى مصدر فعل لا يتعدى .
والذي قاله : غير معروف ؛ لأنه لا يعرف تقى يتقي بإسكان التاء ولا يؤمر منه باتق ، إنما المعروف : تقى يتقي ، وتق يا زيد .
وبكى فيه لغتان : المد والقصر ، وكأن القصر تخفيف ، والأصل المد لأنه صوت .
قال : وقال : قوم غزي ، وبدي ، وعفي ، كما قالوا ضمر وشهد وفرح ، وقالوا : السقاء والجناء - جمع جان - كما قالوا : الجلاس والعباد .
وإنما ذكر جمع الفاعل في هذا الموضع ، وليس بباب له ، شاهدا على ما هو من المصادر مقصورا وممدودا كقولهم : بدى وبداء ، وثنى وثناء .
وذكر في آخر الباب : سرته فأنا أسوره سؤورا .
ومعناه : سرت إليه إذا ارتفعت إليه .
وأنشد للأخطل :
* لما أتوها بمصباح ومبزلهم * سارت إليهم سؤور الأبجل الضّاري " 1 "
المبزل : شيء يصفى به الشراب والبزل تصفية الشراب كأنه يصف شربا أتوا إناء خمر فحاولوا إخراجها منه وتصفيتها فبدت لهم حمراء صافية كدم الأبجل ، وهو عرق الأكحل .
وهذا البيت في الباب الذي بعد هذا .
وأنشد فيه أيضا للعجاج :
* سرت إليه في أعالي السّور " 2 "
وباقي هذا الباب والباب الذي بعده مفهوم من كلامه إن شاء اللّه .
هذا باب نظائر ما ذكرنا من بنات الواو التي الواو فيهن فاء
ذكر في هذا الباب أن فعل يفعل مما فاؤه واوا يعتل مستقبله لوقوع الواو بين ياء وكسرة
هامش
( 1 ) ديوان الأخطل 118 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 231 ، شرح السيرافي 6 / 85 ، اللسان سور 3 / 382 .
( 2 ) ديوانه 67 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 232 ، اللسان سور 4 / 386 .