فالدعوى عند سيبويه مصدر بمعنى الدعاء ، أنث بالألف كما يؤنث بالهاء وقد تكون الدعوى الشيء المدعى مثل الحذيا والسقيا ، وتكون الكلام الذي هو دعاء ، والهاء في قوله :
صخبه لدعواها ، والدعوى : مؤنثه فذكره في صخبه ؛ لأنه أراد دعاءها . والصخب : ارتفاع الصوت واختلاطه .
هذا باب ما جاء من المصادر على فعول
جميع ما في هذا الباب مفهوم من كلام سيبويه .
هذا باب ما تجيء فيه الفعلة تريد بها ضربا من الفعل
ذكر في هذا الباب قولهم : " ليت شعري " ، وبين أن الأصل : " ليت شعرتي " ، وهي مصدر شعر شعرة بمنزلة : درى درية ، ومعناها العلم والمعرفة ، وأسقطت الهاء لكثرة استعمالهم له ، وأنه صار كالمثل حتى لا يقال : ليت علمي ، وهو بمنزلة قولهم : ذهب فلان بعذرة امرأته : إذا افتضها . ويقال للرجل المبتني بالمرأة : هو أبو عذرها ، فيحذفون الهاء لأنه صار مثلا .
ويقال : " تسمع بالمعيديّ لا أن تراه ، وهو تصغير معدّيّ بتشديد الدال ، وكان حكمه أن تقول : معيدّي ولكنهم خففوا الدال لأنه مثل . يضرب لكل من سمع بذكره ووصف بما يعجب منه ، فإذا نظر إليه ازدرته العين وصغر قدره عند الاختبار .
قال : وقالوا : غزاة فأرادوا عمل وجه واحد كما قالوا حجة : يريد عمل سنة ، ولم يجيئوا به على الأصل .
يريد : أنّه كان حقه للمرة الواحدة : غزوة وحجة ولكنه جعل اسما لعمل سنة واحدة في الحج ، وغزو في وجه واحد .
قال : وقالوا قنمة وسهكة وخمطة جعلوه اسما لبعض الريح كالبنة . . . ولم يرد به فعل فعلة .
يعني : أن القنمة : اسم للرائحة الموجودة في الزيت .
والخمطة : تغير الشراب إلى الحموضة . والبنة : رائحة موضع الغنم وأبعارها ، فاعرفه .
هذا باب نظائر ما ذكرنا من بنات الياء والواو التي الياء والواو منهن لامات
اعلم أن فعلا يقلّ في المصدر ، وكلام سيبويه ظاهره يوجب أنّه لم يأت مصدر على فعل غير هدى .
وللقائل أن يقول : قد وجدنا تقى وسرى وبكى في من قصر .
وقد تكلم النحويون في ذلك فذكر عن المبرد أنّه قال :