وقالوا أشكل أمرك ، ولم يستعملوا غيره .
وقالوا حرثت الظهر ، أي أتعبته . والظهر : المركوب . أحرثته .
قال : ومثل أدنفت : أصبحنا وأمسينا وأسحرنا وأفجرنا شبّهوه بهذه التي تكون في الأحيان .
يريد : كأن معناه دخلت في وقت الدنف كما دخلت في وقت السحر .
قال : " وتقول : أكثر اللّه فينا مثلك ، أي : أدخل اللّه فينا مثلك كثيرا .
وأما " كثّر " فمعناه : جعل اللّه القليل كثيرا .
وذكر أو تحت ، جئت بوتح ، أي : قليلا ، وهو بمنزلة أقللت - فاعلمه .
هذا باب دخول فعّلت على فعلت لا يشركه في ذلك أفعلت
قوله : واعلم أن التخفيف في هذا كله جائز عربي إلى قوله : كأنما هذا بناء خاص للتكثير .
يريد أن التخفيف في فعلت قد يجوز أن يراد به القليل والكثير ، فإذا شددت دللت على الكثير كما أن الركوب والجلوس قد يقع لقليل الفعل ولكثيره ولجميع صنوفه ، فإذا قلت :
الركبة والجلسة ، دل على هيئة ما وحالة ما ، وإذا قلت : الركبة والجلسة ، دل على مرة واحدة ، والجلوس مشتمل على هذا كله .
قال : " وكما أن الصرف والرّيح قد يكون فيه معنى صرفة ورائحة " يريد أنك إذا قلت :
صرفته صرفا ، فقد يجوز أن تريد به المرة وهي الصرفة .
وإذا قلت : شممت ريحا ، فيجوز أن تريد معنى الرائحة ، كأنه جعل الرائحة للواحدة ، والريح للجنس ، وهذا في أكثر الاستعمال . قال اللّه عز وجل :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
[ الأنبياء : 81 ] فعبر عنها بالريح وهو الكثير . وأما الرائحة فأكثر ما تستعمل في ما يفوح في دفعة واحدة .
وأنشد :
* ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار
ثم قال : " وفتّحت في هذا أحسن ، كما أن قعدة في هذا أحسن " .
يريد : أن اللفظ الخاص الموضوع لمعنى ، أكشف لذلك المعنى من أن يؤتى بمبهم .
هذا باب ما طاوع الذي فعله على فعل
قوله في هذا الباب بعد أن ذكر تفاعل : وفتحت التاء لأن معناه معنى الانفعال والافتعال .
يعني : فتحت تاء تفاعل لأنها أول فعل ماض سمي فاعله ، وإن كان زيادة للمطاوعة كالافتعال والانفعال ، وليست بألف الوصل دخولها لسكون ما بعدها . قال : ونظير ذلك من بنات الأربعة . . معددته فتمعدد وصعررته فتصعرر " ومعنى : معددته : حملته على الخشونة والصلابة .