وقال بعضهم : النائع : المتألم من الجوع .
وقال بعضهم : هو المائل من الجوع .
وقال بعضهم : النائع : العطشان .
وبين سيبويه أن بعض الصفات مما هو في معنى الامتلاء قد يبنى على فعلان ، فعلى وإن لم يكن له فعل يجري عليه كقولهم : قدح نصفان ، وجمجمة نصفى وهي أيضا قدح ، وقدح قربان وجمجمة قربي ، إذا قاربت الامتلاء .
قال : ولم نسمعهم قالوا : قرب ولا نصف ، اكتفوا بقارب ونصف وكأنهم توهموا فيه قرب ونصف ، وقوى هذا باستعمالهم : أعزل عزل ولم يقولوا : أعازل .
ومعنى هذا : أن أعزل . وإن كان على لفظ أحمر ، فلم يذهب به مذهب أحمر ، لأنه لا مؤنث له ، وذهبوا به مذهب الأسماء كأفكل وأبدع ولم يجمعوه كجمع الأسماء في هذا الوزن ، ولم يقولوا : أعازل كما قالوا : أفاكل ، وقالوا : عزل كأنهم قدروا " أعزل " و " عزلاء " مثل :
" أحمر " و " حمراء " وإن لم يستعملوه ، وقالوا : عزّل على أن الواحد عازل .
وذكر قولهم : " ندمان " و " ندمى " .
قال المبرد : ندمان الذي من الندامة على الشيء يقال فيه : ندمى ولا يقال فيه ندمانة ، وإنما ندمان وندمانة لباب المنادمة - فاعلمه .
هذا باب ما يبنى على أفعل
ذكر في هذا الباب أن الألوان تبنى على " أفعل " . وأفعالها على فعل يفعل ، وربما بني بعضها على فعل يفعل ، قالوا : أدم يأدم أدمة فهو آدم ، ومنهم من يقول : أدم يأدم ، وكهب يكهب كهبة ، وقالوا : كهب يكهب وهي غبرة وكدرة في اللون .
وقهب يقهب قهبة وهي سواد يضرب إلى الحمرة .
قال : وقالوا : الغبسة كما قالوا : الحمرة .
وفي بعض النسخ العيسة من الأعيس ، وأصلها العيسة فكسرت العين لتسلم الياء .
قال : وقالوا امرأة ستهاء ورجل أسته ، فجاءوا به على بناء ضده ، وهو أرسح ورسحاء والأرسح : الممسوح العجز ، وكذلك الأزل .
قال : " وقالوا : أهضم وهضماء والمصدر الهضم " وهو عيب في الخيل ، وهو الذي ليس بمحفر الوسط .
قالوا : وقالوا أخلق وأملس والأخلق : الأملس ، وخلقته : ملسته .
قال : وقالوا : مال يميل ميلا وهو مائل وأميل فلم يجيئوا به على مال يميل .
يريد : أن أفعل ليس باب فعله أن يكون على فعل يفعل ، فكان حقّ أميل أن يكون فعله