وذكر في الباب ما جاء على فعل يفعل فعلا : ملجه يملجه ملجا وهو مالج ومعناه : مصه ورضعه .
قال : " وقالوا : سخطه سخطا شبهه بالغضب حين اتفق البناء يعني : أن سخطا مصدر فعل يتعدى . وقد شبه بالغضب وهو مصدر فعل لا يتعدى لاتفاقهما في وزن الفعل وفي المعنى .
قال : " وقد جاء شيء من هذا المتعدى على فعيل . . قالوا : ضريب قداح للذي يضرب بالقداح ، وصريم للصارم " .
وقال طريف بن تميم العنبري .
* أو كلّما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم ؟ " 1 "
يريد عارفهم .
والباب في ذلك أن يكون بناؤه على فاعل كضارب وما أشبهه ، ويجوز أن يكون :
ضريب قداح . فرقا بينه وبين من يضرب في معنى آخر ، وبين الصريم في القطيعة وبين من يصرم في معنى آخر ، وبين العريف الذي يتعرف الأنساب وبين العارف بشيء سواه .
قال : " وقالوا : لويته حقّه ليّانا على فعلان " .
وذكر بعض النحويين أن ليانا أصله ليان ؛ لأنه ليس في المصدر فعلان وإنما يجيء على فعلان وفعلان كثيرا كالوجدان والإتيان والشّكران والغفران ، فكأن أصله : ليان أو " ليان " فاستثقلوا الضمة والكسرة مع الياء المشددة ففتحوا استثقالا .
وقد ذكر أبو زيد عن بعض العرب : لويته ليانا بالكسر .
" وقوله بعد أن ذكر أن مصدر فعل الذي لا يتعدى قد يجيء على فعل وقولهم : فاعل يدلك على أنّهم إنما جعلوه من هذا الباب وتخفيفهم الحرد " .
أراد أنّهم لما حملوا مصادر ما لا يتعدى على ما يتعدى في قولهم : عجز عجزا ، وسكت سكتا .
والباب فيه : " الفعول " كما حملوا ما يتعدى حيث قالوا : لزمه لزوما وجحده جحودا ، والباب فيه : لزما وجحدا على ما لا يتعدى ، وقوى حملهم ذلك على ما يتعدى أنّهم قالوا حارد من حرد يحرد : إذا غضب .
وكان القياس أن يقال : حرد حردا فهو حردان ، كما قالوا غضب غضبا فهو غضبان
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 215 ، الأصمعيات 127 ، شرح السيرافي 4 / 6 ، شرح ابن السيرافي 2 / 389 ، المنصف 3 / 22 ، دلائل الإعجاز 176 ، اللسان عرف 9 / 236 - ضرب 1 / 548 لمالك بن طريف .