* بما في فؤادينا من الشّوق والهوى * فيبرأ منهاض الفؤاد المعذّب " 1 "
فثنى فؤادا ، وكان القياس أن يجمعه على قياس شيء من شيئين .
والمنهاض : من الهيض وهو الكسر بعد الجبر ويروى المشعف مكان المعذب ، وهو بالفاء أشهر .
وأنشد أبياتا قد تقدم تفسيرها في ما مضى من الكتاب فأمسكنا عن ذكرها لذلك .
وسائر الباب مفهوم من كلام سيبويه .
هذا باب ما هو اسم يقع على الجمع لم يكسر عليه الواحد
ذكر في هذا الباب أن قولهم في جمع " فاعل " : " فعل " ليس ، بتكسير وإنما هو اسم للجمع كقولهم : ركب وصحب وشرب وكذلك : سفر في جمع مسافر .
وقال الأخفش : هو مكسر . فإذا صغر على مذهب الأخفش رد إلى الواحد فيصغر ثم تلحقه الزوائد للجمع .
وعلى مذهب سيبويه يصغر اللفظ ولا يرد إلى واحده .
واحتج الزجاج لسيبويه أن الجمع المكسر حقه أن يزيد على لفظ الواحد .
وفعل أخف أبنية الواحد ، فليس بجمع مكسر ولا يستمر قياس هذا في الجموع ، لا يقال : جالس وجلس ، ولا كاتب وكتب .
وذكر سيبويه " الكمأة " و " الجبأة " ، وهي ضرب من الكمأة ، وواحدها كمء وجبء . هذا نادر الجمع لأن الهاء تكون في الواحد ، وحذفها علامة للجمع كقولنا : تمرة وتمر ، وهذا " كمء " للواحد و " كمأة للجميع " ، وقدد يجمع " كمء " على " أكمؤ " كما قيل : كلب وأكلب .
ووقع في الكتاب : ومثل ذلك أخ وإخوة ، وسرىّ وسراة ، على أنّهما اسمان للجمع ، والواجب أن يكون أخوة بضم الهمزة ؛ لأن إخوة " فعلة " ، و " فعلة " من الجموع المكسرة نحو صبية وغلمة وفتية .
وأما ضم الهمزة فبمنزلة : " صحبة " و " ظؤرة " وهما اسمان للجمع .
وأنشد لامرئ القيس :
* سريت بهم حتّى تكل غزيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان " 2 "
يريد : أن " غزيا " اسم يقع على الجمع لم يكسر عليه واحد وإنما هو كقولك : قاطن
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 554 ، الكتاب 2 / 202 ، شرح السيرافي 5 / 43 .
( 2 ) شرح السيرافي 5 / 46 .