والوجه الثاني : أن تكون الهاء في الجمع عوضا من ياء النسبة التي كانت في الواحد ، فالهاء تكون عوضا من ياء النسبة التي كانت في الواحد ، والهاء تكون عوضا من الياء كقولهم :
زنادقة وجحاجحة ، والأصل زناديق وجحاجيح . فأما دخولها في الأعجمي فلتوكيد التأنيث في الجمع المكسر والدلالة على أنّه أعجمي .
وذكر أناسية في جمع إنسان ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن يجعلوا الهاء عوضا من إحدى ياءي أناسي ، وتكون الياء الأولى من الياءين في أناسي منقلبة من الألف التي بعد السين في إنسان ، والثانية منقلبة من النون كما تنقلب النون منها إذا نسبت إلى صنعاء وبهراء فقلت : صنعاني وبهراني .
والوجه الثاني : أن تحذف الألف والنون من إنسان تقديرا ، وتأتي بالياء التي تكون في تصغيره إذا قلت : " أنيسان " ، فكأنهم ردوا في الجمع الياء التي يردونها في التصغير فيصير :
أناسي ، ويدخلون الهاء لتحقيق التأنيث .
وقال المبرد : أناسية جمع إنسي ، والهاء عوض من الياء المحذوفة ؛ لأنه كان يجب " أناسي " .
وقولهم : السيابجة واحدهم : سيبجي ، وهم قوم من الهند وقد يقال : سابج بالألف .
والموزج والكربج : الحانوت ، وهما أيضا اسم موضع ، ولعله سمي بحانوت كان فيه .
ومعنى قوله : " فأهل الأرض كالحيّ " . .
يريد : أن البرابرة والسيابجة - وهم منسوبون إلى بلادهم - بمنزلة المسامعة وهم من أحياء العرب فاعلمه .
هذا باب ما لفظ به ممّا هو مثنى كما لفظ بالجمع
بين في هذا الباب أن العرب قد تجمع بعض الجمع إلا أن ذلك إذا أرادت تكثيره .
وذكر أن الجمع لا يثنى قياسا على جمع الجمع ، إلا أن العرب قد ثنت بعض ما يذهبون فيه مذهب شيئين مختلفين كقولهم : إبلان إذا أرادوا : إبل قبيلة وإبل قبيلة أخرى أو إبلا سودا وإبلا حمرا ، كأنهم قالوا : قطعتان من الإبل ، وكذلك لقاحان على مذهب سيبويه .
قال أبو النجم :
* تبقّلت في أوّل التبقّل * بين رماحي مالك ونهشل
فثنى " رماحا " ، لأنه أراد رماح هذه القبيلة وهذه القبيلة .
وأنشد للفرزدق :