واحدا ؛ لأن الأسد مخوف على معنى مخوف منه ، وزيد مخوف على معنى أنه يجب أن يحذر ، ولفظ خوفت قد تناولهما جميعا .
وكذلك إياك والأسد المعنى الناصب لهما واحد وإن كان طريق التخويف مختلفا فيهما .
وأما إياي والشر ، فليس يخاطب نفسه ولا يزرها ، وإنما يخاطب رجلا يقول إياي من الشر ، فينصب إياي بباعد وما أشبهه ، ويحذف حرف الجر من الشر ويوقع الفعل المقدر عليه فيعطفه على الأول .
ومثله " إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب " يعني يرميه بسهم أو ما أشبهه ، والمعنى أنهم حذروا أن يأتوا فعلهم إلى المتكلم الناهي لهم .
قال " ومثل ذلك أهلك والليل كأنه قال بادر أهلك قبل الليل " .
وتحقيق المعنى أنه عطف الليل على الأهل وجعلهما مبادرين ومعنى المبادرة ، مسابقتك الشيء كقولك : بادرت زيدا المنزل فكأن الليل والرجل المخاطب يستبقان إلى أهل الرجل ، فأمره الآمر أن يسابق الليل إليهم ليكون عندهم قبل الليل .
( قال ) : " وقال بعض العرب " : " ماز رأسك والسيف " .
كثير من النحويين من يقول إنه أراد ترخيم مازن ، ولم يكن اسم الرجل الذي خوطب بهذا مازنا ، ولكنه كان من بني مازن ، واسمه خدام أسر بجير القشيري ، فجاء قعنب اليربوعي ليقتله فمنعه المازني منه فقال للمازني : ( ماز رأسك والسيف ) .
وترتيبه على أحد وجهين :
- إما أن يكون سماه بمازن إذ كان من مازن وقد تفعل العرب هذا في بعض المواضع - ثم رخمه على ذلك .
- وإما أن يكون ترخيما بعد ترخيم ، كأنه رخم " مازينا " ، فصار " مازنا " ثم رخم " مازنا " فصار " ماز " ومثله مذكور في الترخيم .
قال : وإذا قلت الطريق الطريق ، لم يحسن إظهار الفعل ؛ لأن أحد الاسمين قام مقامه ، فإن أفردت الطريق حسن الإظهار .
وأنشد في ذلك :
* خل الطريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر
قال ومن ثم قال عمرو بن معدي كرب :
* أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد " 1 "
هامش
( 1 ) ديوان عمرو 65 ، شرح الأعلم 139 .