وقال الكميت :
* نعاء جذاما غير موت ولا قتل * ولكن فراقا للدعائم والوصل " 1 "
يريد : انع ، ومعنى البيت أن جذاما من أسد بن خزيمة فانتقلوا إلى اليمن ، فيقول : انعهم من غير موت ، ولكن لفراقهم أصلهم وهم أسد بن خزيمة .
وقال ذو الإصبع :
* عذير الحي من عدوا * ن كانوا حية الأرض " 2 "
ولا يظهر الفعل الذي نصب " عذيرا " ولا الفعل الواقع على " نعاء " ؛ لأن ذلك قام مقام الفعل ، ودخول فعل على فعل محال .
وقوله " حية الأرض " أي يخاف منهم كما من الحية .
واعلم أن العرب تقول : من يعذرني من فلان ، ويفسر على وجهين :
- أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه .
- والآخر : من يذكر لي عذرا فيما يأتيه .
وقوله : " عذيرك من خليلك من مراد " يخرج على وجهين :
- أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه ، وإن لم يذكر لي عذرا فيما يأتيه .
- والآخر : من يذكر لي عذره فيما أتاه . واختلفوا في " عذير " فقالوا هو في معنى عاذر كشاهد وشهيد ، وقادر وقدير .
وقال بعضهم : هو مصدر بمعنى العذر ، وقد رد هذا القول وضعف ؛ لأن المصادر على فعيل لا تأتي إلا في الأصوات نحو الصهيل والزئير .
وسيبويه يقدر " عذر " تقدير عاذر ، وقد أفصح به في غير هذا الموضع .
ومن جعل عذيرك بمعنى عاذرك ، فكأنه قال : هات عاذرك وأحضر عاذرك ، وكذلك أحضر عاذر الحي من عدوان .
هذا باب ما يكون معطوفا في هذا الباب على الفاعل المضمر في النية ويكون معطوفا على المفعول
أنشد لجرير :
* إياك أنت وعبد المسيح * أن تقربا قبلة المسجد " 3 "
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 139 ، شرح النحاس 125 ، شرح السيرافي 3 / 31 ، اللسان 1 2 / 89 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 139 ، شرح النحاس 126 ، شرح السيرافي 3 / 32 .
( 3 ) شرح الأعلم 1 / 141 ، المقتضب 3 / 213 ، شرح النحاس 126 .