وأنشد لعمر بن أبي ربيعة :
* فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا " 1 "
فنصب " أسهلا " بإضمار فعل ؛ لأنه قال : واعديه دل على أنها تقول له : ائت مكان كذا وكذا " وأسهل " على وجهين :
- أحدهما مكانا سهلا فيه رمل وليس بخشن .
- والآخر أن يكون مكانا بعينه بين سرحتي مالك والربا
وقيل : المعنى يكن ذلك أسهل لك .
قال " ومثل ذلك قول القطامي " :
* فكرت تبتغيه فوافقته * دمه ومصرعه السباعا " 2 "
ومثله أيضا :
* لن تراها ولو تأملت إلا * ولها في مفارق الرأس طيبا " 3 "
قال : " ومثل ذلك قول ابن قميئة " :
* تذكرت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها " 4 "
لما رأت ساتيدما استعبرت * للّه در اليوم من لامها
نصب السباع في البيت الأول و " الطيب " في البيت الثاني ؛ لأنه حين قال " صادفته " و " لن تراها " علم أن " السباع " و " الطيب " قد دخلا في الرؤية والمصادفة ونصب الأخوال والأعمام حين دخلوا في التذكير .
وأنشد أيضا :
* إذا تغنى الحمام الورق هيجني " 5 " * ولو تعزّيت عنها أم عمّار
فنصب أم عمار بإضمار فعل دل عليه هيجني ، كأنه قال : هيجني فذكرني أو فتذكرت أم عمار .
وقد رد بعض هذه الأبيات المبرد ، وذكر في قوله : " في مفارق الرأس طيبا " أن مثل هذا لا يجوز ؛ لأنه لا يحمل على المعنى إلا بعد تمام الأول .
وكذلك قوله : " على دمه ومصرعه السباعا " قال فلما لم يتم ما قصده - لأنه أراد
هامش
( 1 ) ديوان عمر 160 ، وشرح الأعلم 1 / 134 ، الائتلاف 279 ، شرح السيرافي 3 / 44 .
( 2 ) ديوان القطامي 45 ، شرح الأعلم 1 / 143 ، نوادر أبي زيد 204 .
( 3 ) ديوان ابن الرقيات 176 ، شرح النحاس 129 ، شرح السيرافي 3 / 45 .
( 4 ) ديوان عمرو بن قميئة 78 ، شرح الأعلم 1 / 144 ، شرح النحاس 130 .
( 5 ) جمهرة أشعار العرب 189 ، شرح الأعلم 1 / 144 ، شرح النحاس 130 .