فهذا لا يجوز فيه إلا النصب ؛ لأنك إنما تريد : إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما .
والمعنى لا تقربهم على حال ، فإنهم لا يرشدونك إن كنت ظالما ولا ينصرونك إن كنت مظلوما .
وفي الأمثال ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ) ، هكذا فسره بعضهم ، والبيت من قصيدة يمدح بها قومه ، وبعدها ما يدل على ذلك ، والمعنى على هذا : لا تقربنهم ظالما لهم ولا مظلوما منهم .
ويروى آل مطرف وهو أصح ، يريد لا تقربنهم ظالما لهم فإنك لا تستطيعهم ولا مظلوما فيهم فإنك لا تنتصر منهم .
وأنشد أيضا :
* وأحضرت عذري عليه الشهو * د إن عاذرا لي وإن تاركا " 1 "
هذا رجل يخاطب أميرا في شيء قذف به عنده وعذره حجته . وأراد إن كنت عاذرا لي أيها الأمير وإن كنت تاركا ، فنصبه لأنه عنى الأمير المخاطب ، ولو رفعه على معنى : إن كان له في الناس عاذر أو تارك ومعنى تارك غير عاذر .
قوله في " عند " : " ولا يجوز [ بعد إن ] أن تبنى عندنا على الأسماء . ولا الأسماء تبنى على " عند " كما لم يجز أن تبني بعد " إن " الأسماء على الأسماء " .
يعني لا تجعل " عند " خبرا للاسم إذا جئت بأن ؛ لأن : إن لا يليها إلا الفعل ، ولا تجعل الاسم مرفوعا بعند ؛ لأنه ليس بفعل .
قال : " ولا يجوز أن تقول عبد اللّه المقتول وأنت تريد كن عبد اللّه المقتول " .
لأنه ليس في الحال دلالة عليه إذ كان يجوز أن يكون على معنى قول عبد اللّه وأخيه وما أشبه ذلك .
قال : " ومن ذلك قوله " :
* من لد شولا فإلى إتلائها " 2 "
اعلم أن " لد " إنما تضاف على ما بعدها من زمان أو مكان إذا اقترنت بها " إلى " كقولك :
جلست من لد صلاة العصر إلى المغرب وزرعت من لد الحائط إلى الأسطوانة .
فلما كان الشول جمعا للناقة الشائلة ، ولم يكن زمانا ولا مكانا ، والإتلاء أن تلد فيتبعها ولدها ويتلوها ، فلم يجز أن يقول من شول فأضمر ما يصلح أن يقدر زمانا ، من لد أن كانت شولا ، وإن كانت بمعنى الكون .
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 132 ، شرح النحاس 123 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 134 ، شرح المفصل ( 4 / 101 - 8 / 35 ) ، الهمع 1 / 194 .