قيس : قيسيّ . ولا تقول : عبديّ ، لأن ( القيس ) أخص من ( عبد ) فتضيفه إليه ، وإن شئت قلت :
عبقسيّ .
وتقول فيمن يعتقد مذهب المعتزلة في الأصول ومذهب أبي حنيفة في الفروع : حنفزليّ . وفي الشافعي : شفعزليّ ، وفي حنبلي : حنبزليّ .
باب التصغير
اعلم أن التصغير في الأسماء بمنزلة الوصف له بالصّغر لأنه لا فرق بين أن تقول : رجل صغير وبين أن تقول : رجيل إلا أن العرب يؤثرون التخفيف على التثقيل . فقوله : رجيل أخف من قوله :
رجل صغير . فأقاموا التصغير الذي هو : رجيل مقام الصفة وهو قولهم : رجل صغير .
والدليل على أن التصغير بمنزلة الوصف : إجماع النحويين على إعمال اسم الفاعل إذا لم يكن موصوفا . وذلك أنك تقول : هذا ضارب زيدا . فتنصب ( زيدا ) بقولك : ضارب . لأن اسم الفاعل مشبّه بالفعل وفيه معنى الفعل ، فأعمل . فإذا وصفته ، فإنك لا تعمله . ( 163 / أ ) وذلك قولك : هذا ضارب ظريف زيدا « 1 » . فلا يجوز أن تعمل ضاربا بعد كونه موصوفا وذلك لأنك إذا وصفته فقد أخرجته عن شبه الفعل ، إذ الفعل لا يوصف فلم تعمله . وكذلك إذا صغرت اسم الفاعل فإنك لا تعمله أيضا فلا تقول : ضويرب زيدا . فلما لم تعمله إذا كان موصوفا ولم تعمله إذ كان مصغرا علم بهذا أنه إنما كان كذلك لأجل أن التصغير نائب مناب الصفة . والدليل عليه أيضا أن النحويين أبدا يتبعون باب النسب باب التصغير . وذلك لأن ياء النسب يجعل الاسم مما يوصف به .
والتصغير أيضا نائب مناب الصفة . وإذا علمت هذا فاعلم أن أمثلة التصغير ثلاثة ( فعيل ) و ( فعيعل ) و ( فعيعيل ) على ما ذكر « 2 » .
أعلم أن الأصل ، إنما هو ( فعيل ) وهو أن تضم الفاء من كل اسم تريد تصغيره وتفتح العين وتسكن الياء للتصغير وياء التصغير ، أبدا تقع ساكنة ثالثا . وإنما وقعت ساكنة ثالثا ، حملا على جمع التكسير وهو قولك : مساجد وقناديل ومفاتيح فالألف في جمع التكسير وقعت ساكنة ثالثا .
فكذلك أيضا التصغير حمل عليه وإنما حمل التصغير على التكسير ، لما نص عليه سيبويه وهو أنه قال : التصغير والتكسير من واد واحد « 3 » . وإلحاق أحدهما بالآخر إنما كان لمعنى جامع بينهما وهو
هامش
( 1 ) الكتاب 2 : 29 ، وفيه قال سيبويه : ( لأنه يفصل بوصف بينه وبين العامل . ألا ترى أنك لو قلت : مررت بضارب ظريف زيدا وهذا ضارب عاقل أباه ، كان قبيحا ، لأنه وصفه فجعل حاله كحال الأسماء ، لأنك إنما تبتدئ بالاسم ثم تصفه ) .
( 2 ) اللمع في العربية 330 .
( 3 ) الكتاب 3 : 417 ، وفيه : الجمع بدل : التكسير إذ نصه : ( التصغير والجمع من واد واحد ) وإنما هو من واد واحد لأن جمع التكسير عندما يتغير نظم واحده بالزيادة والنقصان والتصغير عندما يتغير نظم واحده ، بياء التصغير يبقى بناؤهما وإعرابهما جاريا على الآخر منهما . ولأنهم قصدوا إلى معنى زائد في الاسم حيث غيروا صيغته تغييرا يؤذن بذلك وإن التصغير وجمع التكسير يردان الأشياء إلى أصولها وينظر : اللمع في العربية 76 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 : 572 .