والثاني : ما لا يدخله الألف ، واللام .
الأول : نحو ديباج ، وفرند ، ونيروز . فهذا كله بمنزلة العربي يمنعه من الصرف ما يمنعه ، ويوجبه له ما يوجبه .
الثاني : ما لا يدخله اللام ، وهو نحو : إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق .
[ والتركيب ] : اعلم أن التركيب : كل اسمين ضم أحدهما إلى الآخر ، على غير جهة الإضافة .
ويفتح الأول منهما ، تشبيها للثاني بالهاء ، من قولك : قائمة . لأن الهاء ، هناك ، بمنزلة شيء مفرد ، واسم منضم إليه . ولهذا فتح ما قبله . ومهما انضم إليه سبب آخر ، فهما يمنعان الصرف . لأن التركيب ، فرع على التوحيد ، كما أن الفعل فرع على الاسم . والتركيب على ثلاثة أضرب :
[ الأول ] : ما يمنع الصرف ، ولا يوجب البناء .
[ الثاني ] : ما يوجب البناء لتضمنه معنى الواو .
[ الثالث ] : ما يوجب البناء ، من غير تضمنه معنى الواو .
[ فالأول ] : نحو قولك : هذا حضرموت ، وبعلبكّ . فيجوز لك أن تضيف ، فتقول : هذا حضرموت ، ورأيت حضرموت ، ومررت بحضرموت ، لا تصرف الثاني مرة ، للتعريف ، والتأنيث ، وتصرفه ، أخرى ؛ إذا جعلته مذكرا . وإذا لم تضف ، قلت : هذا حضرموت ورأيت حضرموت [ 140 / أ ] ومررت بحضرموت وكذلك أيضا معدي كرب . فإن أضفت ، قلت : هذا معدي كرب ، ورأيت معدي كرب ، ومررت بمعدي كرب . فلا تصرفه ، للتعريف ، والتأنيث . وإن شئت صرفته ، وذكّرته . وكذلك ، إذا لم تضفه ، فتقول : هذا معدي كرب ، فتسكن الياء ، من : معدي كرب ، في جميع المواضع .
[ فإن قلت ] : فإن الياء في قوله : معدي كرب ، بمنزلة الياء ، من قوله : قاضي ، ثم إن القاضي ، إذا أضيف ، فإن ياء القاضي ، تحرك في حالة النصب ، فكذلك ، أيضا ، كان من الواجب أن تحرك .
[ الجواب ] : قلنا : لأنه يستثقل تحريك الياء ، هاهنا ، لأنهما اسمان ضم أحدهما إلى الآخر ، فبعد التركيب يستثقل .
[ فإن قلت ] : فإن المضاف ، والمضاف إليه ، أيضا ، هما كالاسمين جعلا اسما واحدا .
[ الجواب ] : قلنا : هناك الإضافة لا تلزم ، وهاهنا ، التركيب يلزم ، فافترقا . فالياء من ( معدي كرب ) ساكنة ، ركّبت ، أو أضيفت تشبيها ، للياء بالألف . لأن الياء أخت الألف ؛ والألف لا تحرك .
[ والثاني ] : هو أن يكون مبنيا ؛ لتضمنه ، واو العطف ، وهو : كخمسة عشر ، وتسعة عشر ، وغير ذلك . والأصل فيه : خمسة وعشرة . فلما تضمن معنى الواو ، بني . ومثله في هذا ، قولهم : هو جاري بيت بيت ، ولقيته كفّة كفّة . وهو ، هاهنا ، صباح مساء ، والقوم فيها شغر بغر ؛ أي متفرقين .
وتساقطوا بين بين .
فإنّ هذه الأشياء ، إنما بنيت ، إذا كانت : ظرفا ، أو حالا . فقوله : صباح مساء : ظرف . وإنما
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 327
مساهمون: علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
ص٣٢٧