تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الواحد . و ( قفزان ) ينصرف ، كقرطان . والقرطان : طنفسة تلقى على ظهر البعير . و ( قتلى ) إذن ، كعطشى : لا ينصرف ؛ لأن الواحد الذي على وزنه ، أيضا ، لا ينصرف إلا ما كان من الجمع على مثال : مفاعيل ، ومفاعل ، فإنه لا ينصرف ، معرفة ، ولا نكرة . وذلك ، لأنه جمع ، ولا نظير له من الآحاد . فكأنه جمع مرتين ، فلا ينصرف ؛ لاجتماع السببين ، وهو كونه : جمعا ، وكونه : لا نظير له من الآحاد كأنه جمع من وجه آخر . فافترق هذا الجمع ، وغيره من الجموع التي لها نظير في الآحاد ، فلم ينصرف ، معرفة ولا نكرة . والأصل في هذا أن يبقى بعد الألف حرفان خفيفان ، أو حرف مشدد ، مثل ( دوابّ ) و ( مخادّ ) و ( دنانير ) . الأصل فيه ( دوابب ) و ( مخادد ) فإن كان فيه هاء التأنيث ، لم ينصرف ، معرفة ، وانصرف نكرة ، نحو ( صياقلة ) لأن له نظيرا من الآحاد ، وهو ( كراهية ) « 1 » فإن كانت لامه معتلة ، انصرف في الرفع ، والجر ؛ لنقصانه ، ولم ينصرف في النصب ؛ لتمامه . تقول : هؤلاء جوار ، وغواش . ومررت بجوار وغواش . ورأيت جواري ، وغواشي . قال أبو علي : أصله جواري ، فتحذف الياء ؛ لأن الياء تحذف حذفا « 2 » ، كما قال اللّه تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 4 ) « 3 » ، و :
ما كُنَّا نَبْغِ
« 4 » ، وغير ذلك من المواضع . فلما حذفت الياء ، نقص الاسم ، فعوض منه التنوين . فقيل ( جوار ) . قال : فحذف الياء ، فنقص الاسم ، وانصرف . ولم يثقل حتى لا ينصرف . فأما في حالة النصب . فإن الياء تعود ، فمنع الصرف . وقال الزجاج : ليس كذلك . لأن أصله : جواري . قال : فحذفت الحركة من الياء للاستثقال . فلما حذفت الحركة ، أبدل من الحركة التنوين . فلما دخل التنوين ، التقى ساكنان ، فحذفت الياء ، لالتقاء الساكنين . [ قلت ] : هذا باطل . وذلك [ 139 / ب ] لأنا نرى كثيرا من الحركات ، تحذف ثم لا يعوّض منه التنوين . والدليل عليه قولهم : يغزو ، ويرمي . وأصله : يغزو ، ويرمي . ثم إن الحركة تحذف ، ولا تبدل منه التنوين . فكذلك ، هاهنا . [ فإن قلت ] : ليس هذا ك ( يغزو ) و ( يرمي ) وذلك لأنه فعل . والأفعال لا يدخلها التنوين ، بخلاف هذا . [ الجواب ] : قلنا : إنما لا يدخل ( يغزو ) و ( يرمي ) التنوين الذي للفرق بين ما ينصرف ، وبين ما لا ينصرف . وهذا التنوين الذي يبدل من الحركة ، يدخل الفعل ، فكان من الواجب أن يدخل هذا الفعل ، بحذف الحركة . فلما لم يدخل ، علمنا بهذا أن التنوين ، لا يبدل من الحركة . [ والعجمة ] : ومتى انضم إليه ، سبب آخر ، فإنهما يمنعان الصرف ، لأن العجمة فرع على العربية . كما أن الفعل فرع على الاسم . وهو على ضربين : أحدهما : ما يدخله الألف واللام :
هامش
( 1 ) يعني : أن لفظة ( كراهية ) وهي مفرد على زنة ( صياقلة ) وهي جمع . ( 2 ) المقتصد 2 : 1028 . ( 3 ) 89 : سورة الفجر 4 . ( 4 ) 18 : سورة الكهف 64 .