تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لما كان معه نون العماد ، دل ، أنه منصوب . والتقدير : عساني أنازعه . فالياء : اسم ( عسى ) وهو في موضع النصب . وأنازعه : خبره ، وهو في موضع الرفع . [ فإن قلت ] : إنكم قلتم : إنّ خبر المبتدأ ، مشبّه بالفاعل . والفاعل لا يجوز حذفه ، فكذلك خبر المبتدأ المشبّه به ، وجب أن لا يحذف ، وقد حذفتم ، هاهنا . [ الجواب ] : قلنا : هو مشبّه بالفاعل ؛ ولكن ، هاهنا ، لما أعمل فيه الحرف ، خرج عن شبهية الفاعل ؛ فجاز حذفه . واعلم أنك تقول : عسى زيد أن يقوم . ف ( زيد ) اسم ( عسى ) . وأن يقوم : خبره . [ وإن شئت ] ، قدم ( زيدا ) الذي هو الاسم ، هاهنا : فتقول : زيد عسى أن يقوم . وفي التثنية : الزيدان عسيا أن يقوما . وفي الجمع : الزيدون عسوا أن يقوموا . فتظهر الضمير ؛ لأن في ( عسى ) ضمير زيد ؛ فدخل عليه [ 133 / ب ] الضمير . وكذلك في المؤنث ، تقول : هند عست أن تقوم . والهندان عستا أن تقوما . والهندات عسين أن يقمن . ويجوز أن تجعل : أن يقوم : اسم ( عسى ) وإذا جعلت ( أن يقوم ) اسم ( عسى ) وأقمته مقامه ؛ فإنه يستغني عن الخبر . لأنّ ( أن يقوم ) يدل على القيام . فتقول في هذه الصورة : عسى أن يقوم زيد . فإذا قدمت ( زيدا ) في هذه الحالة ، تقول : زيد عسى أن يقوم ، والزيدان عسى أن يقوما ، والزيدون عسى أن يقوموا . لأن ( أن يقوم ) هي الفاعلة ، والضمير فيها ، كما ذكر أبو الفتح ، في الكتاب ، واللّه أعلم .

باب كم

اعلم أن ( كم ) اسم مفرد ، لعدد مبهم . وهو مبني على السكون . وإنما بني ، لأنه تضمن معنى الحرف الذي هو همزة الاستفهام . فبني ؛ لأن الاسم ، إذا تضمن معنى الحرف يبنى . و ( كم ) هاهنا ، في الاستفهام ، تضمن معنى همزة الاستفهام . لأنك ، إذا قلت : كم غلاما جاءك ؛ فكأنك قلت : أعشرون أم ثلاثون ، أم عشرة . فلما تضمن ذلك بني . هذا ، إذا كان استفهاما ، فأما إذا كان خبرا ، فإنه يبنى ، أيضا : لأنه ، هناك ، محمول على نقيضه . ونقيضه ( ربّ ) لأن ( كم ) للتكثير ، و ( ربّ ) للتقليل ، و ( ربّ ) مبني ؛ فكذلك ، أيضا ، ما هو نقيضه ، وجب أن يكون مثلها ؛ لأنه قد جرت ، من عادة العرب ، حمل النقيض على النقيض ، والنظير على النظير . وإذا كان خبرا ، فإنه يكون له صدر الكلام ؛ ك ( ربّ ) سواءا . [ فإن قلت ] : ولم قلتم : إنّ ( ربّ ) لها صدر الكلام ؟ . [ الجواب ] : لأن ( ربّ ) للتقليل ، والتقليل كالنفي . وللنفي ، والاستفهام ، صدر الكلام ، اعتناءا بهما . فإذا قلت في الاستفهام : كم غلاما جاءك . فإن ( كم ) موضعه : رفع بالابتداء . و ( غلاما ) نصب على التمييز . و ( جاءك ) رفع ، خبر المبتدأ . و ( كم ) مع ما بعده ، بمنزلة : أحد عشر ، إلى تسعة وتسعين . ويكون ما بعدها منصوبا ، كما كان منصوبا في الأعداد . [ فإن قلت ] : ولم شبهتموه بالأعداد ؟ .