تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقعت على الظرف ، تكون ظرفا ، وإذا وقعت على المصدر ، فإنها تكون مصدرية . فهاهنا ، نصب على المصدر ، أو الظرف . والتقدير : كم حلبة ، أو : كم مرة حلبت . والعامل فيه قوله : حلبت ، أو الفعل في جميع المواضع . واعلم أنّ ( كم ) تكون فاعلة ، ومفعولة ، ومجرورة . فأما الفاعلة : تقول : كم رجلا جاءك . ف ( كم ) [ 134 / ب ] ، موضعها : رفع بالابتداء . ورجلا : نصب على التمييز . وجاءك : رفع ، خبر الابتداء . وأما المفعولة ، نحو : قولك : كم إنسانا ضربت . فإنّ موضعها نصب ، وهي مفعولة . وأما المجرورة : فتقول : بكم إنسان مررت . ف ( كم ) مجرورة . والباء : تتعلق ب ( مررت ) وتقول : بكم ثوبك مصبوغ . فثوبك : رفع بالابتداء . ومصبوغ : خبره . وقولك : ب ( كم ) يتعلق ب ( مصبوغ ) والسؤال ، هاهنا ، عن أجرة الصبغ . وبكم ثوبك مصبوغا : ثوبك : رفع بالابتداء . وبكم خبره . ومصبوغا : نصب ، على الحال ، والسؤال ، هاهنا ، عن ثمن الثوب . فكأنه قال : بكم ثوبك ، في حالة ما هو مصبوغ . واعلم أنّ ( كم ) مفرد اللفظ ، مجموع المعنى . فهو ك ( من ) و ( كلّ ) ؛ لأن كل واحد منهما مفرد اللفظ ، مجموع المعنى . والدليل عليه ، قوله ، سبحانه :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
« 1 » . فقال : شفاعتهم ، فجمعه ، وحمله على المعنى . وكذلك قوله :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
( 4 ) « 2 » . فجمعه ، وحمله على المعنى . وأما ( من ) فقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
« 3 » . فأفرد ما بعده ، وحمله على اللفظ . وكذلك :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ
« 4 » ، فجمعه ، وحمله على معناه . وأما ( كلّ ) فقوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 5 » . فجمعه ، وحمله على المعنى . وقال في موضع آخر :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) « 6 » فأفرده ، وحمله على اللفظ . واعلم أنّ ( كم ) إذا كانت استفهامية ، فإنه يفرد ما بعده . فتقول : كم رجلا ، ولا يجوز أن يقال : كم رجالا ، كما في الأعداد ؛ ولأن المقصود ، إنما هو العدد ، والسؤال عن العدد ، وعن الجنس ، وبهذا يحصل . ولفظ النكرة أخف من لفظ المعرفة . واللّه أعلم .

باب ما ينصرف وما لا ينصرف

اعلم أنّ الأصل في الأسماء : الصرف ؛ وذلك ، لأنها متمكنة . فلتمكنها استحقّت الصرف . فأما إذا عارض التمكن سببان من هذه الأسباب التسعة التي ذكرها ، فيكون كل واحد من السببين فرعا على أصل ، فإنهما [ 135 / أ ] يمنعان الصرف ، ويزيلان التمكن ، ولكن لا يوجبان البناء . والمقصود
هامش
( 1 ) 53 : سورة النجم 26 . ( 2 ) 7 : سورة الأعراف 4 . ( 3 ) 10 : سورة يونس 43 . ( 4 ) 10 : سورة يونس 42 . ( 5 ) 27 : سورة النمل 87 . ( 6 ) 19 : سورة مريم 95 .