تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فعلان إلا أنهما لمّا تضمنتا معاني ؛ وتلك المعاني لا تستفاد إلا من الحروف ، ولا توجد إلا في الحروف ، منعا التّصرف ، كالحروف ، وهو [ 131 / ا ] دلالتهما على المدح ، والذم ، تشبيها بالحروف ، فمنعا التصرف . واعلم أن فاعليهما لا يكونان إلا اسمين معرفين باللام ، تعريف الجنس . فنقول : نعم الرجل زيد . فنعم : فعل . والرجل : مرفوع بفعله . وفعله ( نعم ) . والألف ، واللام : لاستغراق الجنس . وفي ( زيد ) وجهان : فمنهم من قال : إن ( زيدا ) رفع بالابتداء . والجملة التي قبله ، من فعل ، وفاعل : خبره . [ فإن قلت ] : قد ذكرتم أنّ الجملة إذا كانت خبرا عن المبتدأ ؛ فلا بد فيها من ضمير يعود إلى المبتدأ ، وهاهنا ، الجملة خبر المبتدأ ، ولا ضمير فيها ، فأين الضمير ؟ . [ الجواب ] : قلنا : إنّ الجملة ، إنما تحتاج إلى ضمير يعود إلى المبتدأ ، إذا كانت الجملة أجنبية لا تحتمل المبتدأ ، وهاهنا ، الجملة ليست بأجنبية ؛ لأنها تحتمل المبتدأ وغيره . والرجل ، هاهنا ، انتظم ( زيدا ) وغيره . وإذا كان كذلك ، فلا احتياج بعد ذلك ، إلى ضمير يعود من الجملة إلى المبتدأ . والثاني : أن يكون ( زيد ) خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هو زيد ، على ما ذكر في الكتاب « 1 » . ويكون فاعلاهما مضمرين ، على شريطة التفسير ، معرّفين ، مفسّرين بمنكور بعدهما . فنقول : نعم رجلا زيد . أي : نعم الرجل رجلا زيد . فلما أضمرت المعرّف ، فسرته بقولك : رجلا . والمضاف إلى اللام كاللام ، أي : له حكم الاسم الذي دخله الألف ، واللام . فتقول : نعم غلام الرجل زيد ، وبئس وافد العشيرة بكر . والتقدير : نعم الغلام ، وبئس الوافد . وقوله : نعم رجلا ، رجلا : نصب على التمييز . فإن كان الفاعل مؤنثا ، كنت في إلحاق العلامة ، وتركها مخيرا . فإن شئت قلت : نعم المرأة هند ، وإن شئت قلت : نعمت المرأة هند ، والترك أولى من الإلحاق . قوله تعالى :
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
« 2 » ، فلم يلحق العلامة ، في نعم ، مع أنّ الدار مؤنثة ، هاهنا . فمن ألحق العلامة ، قال : هذا فعل كسائر الأفعال ، ومن لم يلحقها قال : لأنه أراد بقوله : نعم المرأة ، جنس النساء ، والجنس مذكر ، فغلب المذكر على المؤنث ، فقال ( نعم ) بغير العلامة .

باب حبّذا

( حبذا ) ليس له من الأفعال نظير ، من وجهين [ 131 / ب ] : [ الأول ] : أنّ أصله : حبب . وحبب : بناء لازم ، مثل : كرم . وفعل ، أبدا ، لا يتعدّى . وقد جاء ، مع كونه لازما ، منه : محبوب . ومحبوب يجيء من المتعدي ، مثل المضروب : من ( ضرب ) ومقتول من ( قتل ) هذا هو الظاهر . وقد تأولوا ( محبوبا ) فقالوا : هذا ما حذفت منه الزيادات ، كقولهم ، في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا
هامش
( 1 ) الكتاب 2 : 177 . وفيه : ( كأنه قال : نعم الرجل ، فقيل له : من هو ؟ فقال : عبد اللّه ) . ( 2 ) 16 : سورة النحل 30 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 313 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي