تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ليس في غيره ، والكمال صفة له تعالى وتقدس ، لا أنّ هناك : [ شيئا ] « 1 » أعظمه . وذلك شيء مغاير له ، فاعرفه . و ( أحسن ) في قولك : ما أحسن زيدا ، فعل ، عندنا « 2 » . وقال الفراء : هو اسم . قال : لأنه قد جاء فيه التصغير « 3 » ، لأنهم قالوا : ما أميلح زيدا ، وما أحيسنه ! [ قال الشاعر ] :
312 - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر « 4 »
وهذا الذي ذكره ، ليس بحجة ؛ لأن التصغير ؛ إنما هو في الحقيقة ، لاحق للفاعل ؛ ولكنّه ألحق الفعل ، لأن الفاعل كالجزء من الفعل ، فتصغير الفعل ، كتصغير الفاعل . والدليل على أنّ ( أحسن ) هاهنا ، فعل ، قولك : ما أحسنني ، فتلحقه الضمير ، على حد إلحاقها في الأفعال ، دون الأسماء . ولو كان اسما لقيل : ما أحسني ، كما تقول : غلامي . واعلم : أنه يزاد ( كان ) في باب التعجب ، فتقول : ما كان أحسن زيدا . ويكون إعراب المسألة ، بحالها إذا لم يكن فيها ( كان ) لأن ( كان ) كما قدمنا ، يكون مثل [ قول الشاعر ] :
313 - . . . * على ، كان ، المسوّمة العراب « 5 »
ألا ترى أن ( على ) قد عمل في المسومة ؛ فكذا هنا ، لا يتغير الإعراب . فإن قلت : ما أحسن ما كان زيد ، لم تكن ( كان ) زائدة ؛ وإنما تكون تامة ، كقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
« 6 » . فيكون ( ما ) مصدرية ، على تقدير : ما أحسن كون زيد ؛ كقوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
« 7 » . ف ( ما ) مصدرية . وتقديره : وكونهم جاحدين بآياتنا . فإن قلت : ما كان أحسن ما كان زيد . ف ( كان ) الأولى : زائدة . والثانية تامة . و ( ما ) مصدرية ، على ما تقدم . واللفظ الثاني ، من لفظي التعجب : أفعل به . قال اللّه تعالى :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ .
وقال في موضع آخر :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
« 8 » . فمعنى هذا : ما أسمعهم ، وما أبصرهم ! . فالجار ، والمجرور ، في موضع الرفع لأنه فاعل . [ قلت ] ولهذا لم يثنّ ، ولم يجمع ، ولم يؤنث حين قلت : يا زيدان ، أجمل بعمرو ، ويا هند أجمل بزيد ، لأن المعنى :
هامش
( 1 ) في الأصل : شيء ( 2 ) أي : عند البصريين . ينظر : الإنصاف ( مسألة 15 ) 1 : 126 . ( 3 ) الإنصاف 1 : 127 . ( 4 ) البيت من البسيط ، نسب لعدة شعراء ، منهم : العرجي ، في ديوانه 183 ، كما نسب إلى مجنون ليلى ، وذي الرمة ، والحسين بن مطير ، وهو بهذه النسب المختلفة . وبلا نسبة في : الإنصاف 1 : 127 ، والأشموني 4 : 167 ، والمغني 2 : 682 ، وشافية ابن الحاجب 1 : 190 ، 280 ، 289 ، وهمع الهوامع 1 : 261 ، 263 ، 5 : 54 ، 6 ، 151 ، والخزانة 1 : 93 ، 96 ، 97 ، 9 : 363 ، والتاج ( ملح ) 7 : 150 . ( 5 ) عجز بيت من الوافر ، سبق ذكره رقم ( 101 ) . ( 6 ) 2 : سورة البقرة 280 . ( 7 ) 7 : سورة الأعراف 51 . ( 8 ) 18 : سورة الكهف 26 .