تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
304 - فمتى واغل ينبهم يحيّو * ه ويعطف عليه كأس السّاقي « 1 »
التقدير : متى ينبهم واغل يحيوه . فينبهم : شرط ، وفصل بينه ، وبين متى بواغل ، للضرورة . وليس في ( إن ) ضرورة ، لمجيئه في التنزيل . فعلم أنه أمّ الباب ، وهو على أربعة أقسام : [ الأول ] : أن يكون للشرط ، كما ذكرنا . [ الثاني ] : أن يكون مخففة من ( إنّ ) الثقيلة . وذلك ، كقراءة من قرأ :
( وَإِنَّ كُلًّا )
« 2 » . بتخفيف ( إنّ ) ونصب ( كل ) . والتقدير : وإنّ كلا . وبهذه ، أعني المخففة من ( إنّ ) الثقيلة ، إذا دخلت على الاسم ، جاز أن تعمل فيها ، وجاز أن يبطل عمله . تقول : إنّ زيدا لقائم ، وإن زيد لقائم . وقد تدخل هذه على الفعل ، كقوله تعالى :
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
« 3 » ، وقوله :
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
« 4 » ، وقوله :
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 168 ) « 5 » ، على تقدير : وإنّهم كانوا ليقولون لو أنّ عندنا ، وإنّا وجدنا أكثرهم لفاسقين ، وإنّا كنا عن عبادتكم لغافلين . وهذا تقدير النحاة أجمعين ، سوى فارسهم « 6 » ، فإنه زعم : أنه لا إضمار بعد ( إن ) لأنهم أرادوا تأكيد الفعل ، كما أرادوا ب ( إنّ ) تأكيد الاسم . فلم يمكنهم تأكيد الفعل ب ( إنّ ) المشددة ؛ لأنها تشبه الفعل ؛ والفعل لا يلي [ 126 / أ ) الفعل . فخففت حيث أريد تأكيد الفعل . فليس هناك إضمار بتة . فلا بد ل ( اللام ) من أن يكون معها ليكون التأكيد . [ الثالث ] : أن يكون ( إن ) بمعنى ( ما ) النافية ، كقوله تعالى
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
« 7 » ؛ أي : ما الكافرون إلا في غرور . وإذا كان كذلك فلا بد من ( إلا ) في خبرها ؛ ليتبين هذا المعنى . فإن لم يكن ( إلا ) في خبرها ، كانت مخففة من الثقيلة ، لتأكيد الكلام ، كقوله :
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ
( 167 ) « 8 » ، ولا يكون بمعنى ( ما ) البتة . [ الرابع ] : أن تكون ( إن ) زائدة . [ قال الشاعر ] :
305 - وما إن طبّنا جبن ، ولكن * منايايا ، ودولة آخرينا « 9 »
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، لعدي بن زيد العبادي ، في : ديوانه 156 ، والكتاب 3 : 113 ، والتحصيل 422 ، والإنصاف 2 : 617 ، والخزانة 3 : 46 ، 9 : 37 ، 39 . وبلا نسبة في : المقتضب 2 : 76 ، وابن يعيش 9 : 10 . ( 2 ) 11 : سورة هود 111 . وينظر : ص 124 ، هامش ( 2 ) . ( 3 ) 7 : سورة الأعراف 102 . ( 4 ) 10 : سورة يونس 29 . ( 5 ) 37 : سورة الصافات 167 ، 168 . ( 6 ) المغني 1 : 233 ، وفيه : ( قال أبو الفتح : قال لي أبو علي : ظننت أن فلانا نحوي محسن ، حتى سمعته يقول : إنّ اللام التي تصحب ( إن ) الخفيفة هي لام الابتداء . فقلت له : أكثر نحويي بغداد على هذا ) . ( 7 ) 67 : سورة الملك 20 . ( 8 ) 37 : سورة الصافات 167 . ( 9 ) البيت من الوافر ، لفروة بن مسيك ، الصحابي ، في : سيرة ابن هشام 4 : 228 ، والخزانة 4 : 112 ، 115 ، 11 : 141 ، 18 . وبلا نسبة في : الكتاب 3 : 153 ، 4 : 221 ، والتحصيل 425 ، والمقتضب 1 : 51 ، والخصائص : 108 ، وابن يعيش 5 : 10 ، والمغني 1 : 25 ، وهمع الهوامع : 2 : 111 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 302 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي