تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قوله :
( فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) :
جواب ( أيّ ) . وأما ( مهما ) في نحو قوله :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا
[ 127 / أ ]
بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، فإن فيه قولين : [ الأول ] : أنّ ( مهما ) هي ( مه ) التي معناها : اسكت ، فضمّت إليها ( ما ) . فحدث بالتركيب معنى الشرط والجزاء ، كما حدث بالتركيب ، امتناع الشيء لوجود غيره ، في قولهم : لولا زيد لهلك عمرو . وهذا المعنى كان معدوما ، إذا كانت ( لو ) غير مركبة . [ الثاني ] : أنّ ( مهما ) أصله ( ماما ) ف ( ما ) الأولى : ( ما ) الشرط ، في نحو قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
« 2 » . و ( ما ) الثانية ، صلة وهي التي في نحو قوله تعالى :
( فَبِما رَحْمَةٍ )
وذلك لأن العرب ، تزيد ( ما ) الصلة ، في حروف الشرط في نحو قول اللّه تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
« 3 » . [ قال الشاعر ] :
307 - زعمت تماضر أنّني إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي « 4 »
أي : إن أمت . فزادوا ( ما ) مع ( إن ) فكذا زادوها مع ( ما ) . إلا أنهم استثقلوا تكرار لفظة ( ما ) في ( مهما ) فأبدلوا من الألف الهاء لقربها ، منها . ألا ترى : أنهم قالوا : إيّاك ، وهيّاك ، وأرقت ، وهرقت . وقالوا : أنا ، وأنه . وأما ( أين ) فعلى ضربين : [ الأول ] : أن يكون استفهاما ، كقولك : أين بيتك . فبيتك : مبتدأ . وأين : خبر مقدم . [ الثاني ] : أن يكون ( أين ) للشرط ، والجزاء ، كقولك : أين تكن أكن . [ قال الشاعر ] :
308 - أين تصرف بنا الغداة تجدنا * نصرف العيس نحوها للتّلاقي « 5 »
فجزم ( تصرف ) ب ( أين ) . وهذه دلالة قاطعة تدل على بطلان قول أبي إسحاق : إنّ ( أين ) إنما يجازى بها إذا اتصلت ب ( ما ) في نحو قوله :
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
« 6 » . ألا ترى : أنه قال : أين تصرف ، فجزم ، وليس معه ( ما ) فعلم أنه هو الجازم . و ( ما ) مضمومة إليها ، كما ضمت إلى ( إن ) في نحو قوله :
( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي ) .
وأما ( متى ) فعلى ضربين : استفهام ، وشرط . فالاستفهام ، نحو قولك : متى الخروج ؟ . فالخروج : مبتدأ . ومتى : خبره . والشرط ، [ نحو قول الشاعر ] :
هامش
( 1 ) 7 : سورة الأعراف 132 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 215 . ( 3 ) 19 : سورة مريم 26 . ( 4 ) سبق ذكره رقم ( 43 ) . ( 5 ) البيت من الخفيف ، لعبد اللّه بن همام السلولي ، في : الكتاب 3 : 58 ، والتحصيل 402 . وبلا نسبة في : المقتضب 2 : 48 ، وابن يعيش 4 : 105 ، 7 : 45 . وقد رواه أكثرهم . صدره :أين تضرب بنا العداة تجدنا * . . .( 6 ) 2 : سورة البقرة 148 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 305 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي