تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
« 1 » : وجهين : [ الأول ] : أن يكون
( وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ )
جزما ، على تقدير : ولا تلبسوا الحق بالباطل ، ولا تكتموا الحق . [ الثاني ] : أن يكون نصبا ، على الصرف « 2 » ، على تقدير : ولا تجمع بينهما . [ قال الشاعر ] :
303 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * . . . « 3 »
أي : لا تجمع بينهما . وإما ( أو ) فإنه ينصب الفعل أيضا ، على إضمار ( أن ) وقد اختلفوا في تقديره : فمن مقدر يقدره : ب ( إلّا أن ) ومن مقدر يقدره : ب ( إلى أن ) . وذلك قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
« 4 » . فقال قوم ، تقديرها : إلى أن يتوب عليهم . وقال قوم ، تقديره : إلّا أن يتوب عليهم . والوجهان جائزان عربيان ؛ لأنه يصح أن يكون مستثنى ، ويصح أن يكون غاية . فأما لام الجر : فهي التي تسمى : لام العلة [ 125 / ا ] ، وهي على ضربين : إما أن يستعمل في الإثبات ، أو يستعمل في النفي . فإذا استعمل في الإثبات ؛ جاز إظهار ( أن ) بعدها ، وجاز إضمارها . كقولك : جئتك لتكرمني ، ولأن تكرمني ، فيكون ( أن ) مع ما بعدها ، في تقدير المصدر ، في موضع الجر باللام . ولا يكون الناصب اللام بتة ؛ لأن اللام من عوامل الأسماء ؛ فلا تعمل في الأفعال . فلا بد من إضمار ( أن ) . وإما إذا استعمل في النفي ، فلا يجوز إظهار ( أن ) بعدها بتة ، كقوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
« 5 » . وقال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 6 » . وهذا لا يجوز فيه : وما كان اللّه لأن يعذبهم ؛ لأن هذا نفي ( سيفعل ) في الإثبات ؛ واللام عوض عن السين . فكما لا يستعمل ( أن ) بعد السين ؛ فكذا لا يستعمل بعد اللام ؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين العوض ، والمعوّض
هامش
- المحيط 4 : 102 ، والنشر 2 : 257 ، وإتحاف الفضلاء 206 ، وغيث النفع 116 . ( 1 ) 2 : سورة البقرة 42 . ( 2 ) معنى الصرف : أنه صرف عن الأول بإضمار ( أن ) . وهذه عبارة عن الكوفيين ؛ إذ تسمية هذه الواو ب ( واو الصرف ) اصطلاح كوفي ، كما ذكر ابن هشام عند الكلام عن الواو المفردة . ينظر المغني 2 : 361 ، والخزانة 8 : 570 ، والإنصاف ( مسألة 28 ) 235 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وعجزه :. . . * عار عليك ، إذا فعلت ، عظيموهو لأبي الأسود الدؤلي ، في ديوانه 165 ، وللأخطل في الكتاب 3 : 41 ، 4 . وقد نقلت هذا البيت أغلب كتب النحو ، مع اختلافات كثيرة في النسبة . ينظر : الخزانة 8 : 564 - 569 . ( 4 ) 3 : سورة آل عمران 128 . ( 5 ) 3 : سورة آل عمران 179 . ( 6 ) 8 : سورة الأنفال 33 .