تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
للفعل . وأخطؤوا في ذلك ؛ لأن ( إذن ) يعمل ، ويلغى . و ( أن ) لا يلغى أبدا ، فثبت أنّ ذاك باطل ، ولأنّ ( إذن ) في الوقف بالألف « 1 » ، و ( أن ) لا يوقف عليه إلا بالنون . وأما ( حتى ) فقد تقدم لها باب « 2 » . وأما الفاء ، فإذا كانت جوابا ، لأحد [ 124 / ب ] سبعة أشياء ، فإن ( أن ) يضمر بعدها ، وينصب الفعل بإضمار ( أن ) . ولجميع السبعة شيء واحد ، وهو أنه غير واجب . فالأمر ، قولك : زرني فأزورك . والتقدير : ليكن منك زيارة ، فزيارة مني . لا بد أن يقدر ( أن ) بعد الفاء ؛ ليكون ما بعدها ، في تقدير المصدر . ويكون اللفظ الأول ، مؤولا ، فيعطف المصدر على المصدر . وقال الجرمي : الناصب للفعل ، الفاء نفسها . وهذا باطل ؛ لأن الفاء ، تدخل على الاسم ، والفعل ، جميعا ، وتكون للعطف ، فلا يجوز أن يكون عاملا ، في الفعل . فاعرفه ، وإذا قلت : ما تأتيني ، فتحدثني ؛ فهو أيضا ، في هذا التقدير . أي : ما يكون منك إتيان فحديث . ويجوز الرفع في هذه الأجوبة بالفاء . قال اللّه تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
« 3 » . رفعه الجماعة ، غير حفص « 4 » .
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) « 5 » ، رفعوه ، غير عاصم « 6 » . فعلم أن الوجهين جائزان . والواو : بمنزلة الفاء . قال اللّه تعالى :
( يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
« 7 » . قرئ بالرفع ، والنصب « 8 » . أعني : لا نكذب ، ونكون . وقالوا في قوله تعالى :
وَلا
هامش
( 1 ) اللسان : ( إذن ) 13 : 13 ، والمغني 1 : 1 . ( 2 ) ينظر : ص 220 . ( 3 ) 40 : سورة غافر 36 - 37 . كما نصبه : الأعرج ، والسلمي ، وعيسى . السبعة 570 ، والحجة - لابن خالويه 315 ، وحجة القراءات 631 ، والتيسير 191 ، والكشاف 3 : 428 ، ومجمع البيان 8 : 523 ، وتفسير الرازي 27 : 67 ، وتفسير القرطبي 15 : 315 ، والنشر : 365 ، وإتحاف الفضلاء 379 . ( 4 ) هو : حفص بن سليمان بن المغيرة ، أبو عمر بن أبي داود ، الأسدي ، الكوفي ، الغاضري ، البزاز ، ويعرف ب ( حفيص ) ( ت 180 ه على الأرجح ) . أخذ القراءة عن عاصم ، وكان ربيبه ، ابن زوجته ، روى القراءة عنه : حسين بن محمد ، المروذي ، وحمزة بن القاسم الأحول ، وخلف الحداد ، وآخرون . قال أبو هشام الرفاعي : كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم . ينظر : غاية النهاية 1 : 254 ، 255 . ( 5 ) 80 : سورة عبس 3 - 4 . ( 6 ) كما نصبه : ابن أبي إسحاق ، والسلمي ، وعيسى ، وزر بن حبيش . السبعة 672 ، والحجة - لابن خالويه 363 ، وحجة القراءات 749 ، والتيسير 220 ، ومجمع البيان 10 : 436 ، وتفسير الرازي : 31 : 57 ، وتفسير القرطبي : 19 : 214 ، والنشر 2 : 398 ، وإتحاف الفضلاء 433 . ( 7 ) 6 : سورة الأنعام 27 . ( 8 ) بالرفع فيهما ، قرأ : نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وأبو بكر ، وبرفع ( نكذب ) ، ونصب ( نكون ) قرأ : ابن عامر ، وبنصب ( نكذب ) ، ورفع ( نكون ) قرأ : الشنبوذي . تفسير الطبري 7 : 175 ، والسبعة 255 ، وإعراب القرآن - للنحاس 1 : 542 ، والحجة - لابن خالويه 137 ، والكشف - للقيسي 1 : 427 - 429 ، والتيسير 102 ، وتفسير التبيان 4 : 107 ، 108 ، ومجمع البيان 2 : 288 ، وتفسير الرازي 12 : 202 ، والتبيان - للعكبري 1 : 239 ، وتفسير القرطبي 6 : 418 ، والبحر -
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 299 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي