تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تعرّف النكرة باللام ، كقوله في نسخة أخرى ، وعبرة النكرة باللام . ثم [ قال ] : واعلم أن النكرة أصل المعرفة ، وبعضها أعم ، وأشيع من بعض . فأعم الأشياء ، وأبهما قولنا : شيء ، لأنه يقع على الموجود ، والمعدوم . قال اللّه تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
« 1 » ، فسماها شيئا ، وإن كانت معدومة . هذا الكلام منه ، مراده به : الألفاظ الموضوعة المستعملة ، عند العرب ، ولا يمكن في هذا تحقيق ، إذ تسمية المعدوم بلفظ ( شيء ) حقيقة ، هو كتسمية الموجود ، فلا يمكن أن يجعل المعدوم كالموجود ، لأنهما ضدان . والمراد أن العرب تطلق لفظة ( شيء ) على معدوم ، لا بد من إتيانه ، ووقوعه تنزيلا له منزلة الموجود . لهذا قال ، عز من قائل : ( شيء عظيم ) ، لأن خبره صادق مصدوق ، لا يدخله ريب ، أي : القيامة ، وإن لم تشاهدوها الآن ، فحكمها [ 110 / ب ] حكم المشاهد . فهذا مساغ هذا الكلام . وإذا راجعت الحقيقة ، فالموجود أعم النكرات ، كما ذكر ، وهو حقيقة ، لأنه يطلق على القديم ، جل جلاله ، وعلى غيره ، ثم يليه المحدث ، لأنه يقع على العرض ، والجوهر ، ثم يليه الحيوان ، ثم الإنسان . وهذا في الحقيقة ، ليس من علم الصناعة في شيء . أعني صناعة العربية . [ قال أبو الفتح ] : وأما المعرفة : فما خص الواحد من جنسه ، وهي خمسة أضرب . . إلى آخر الفصل . بدأ بذكر المضمر ، لأنه أعرف المعارف ، من حيث إنه لا يوصف ، ولا يضاف ، كما يضاف غيره . وإذا كانوا قد حكموا في نحو قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
« 2 »
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 3 »
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 4 » ، على أن يكون ( أن ) هو الاسم ، دون المضاف ، والمعرّف باللام ، لأن ( أن ) لا يوصف . فهو أدخل في باب التعريف من غيره . فعلمت أن المضمر أعرف المعارف . ثم قسم المضمر قسمين : منفصلا ، ومتصلا . فالمنفصل قسمان : مرفوع ، ومنصوب . فالمرفوع للمتكلم ( أنا ) سواء كان ذكرا ، أو أنثى . وإنما استويا ، لأن الفرق إنما يحتاج إليه ، إذا لم يعرف أحد الاسمين من صاحبه . والمتكلم يعرف بكلامه : أذكر هو أم أنثى . وفي ( أنا ) لغتان في الوقف : أنه ، وأنا . وأنا أكثر ، أعني تبيين الحركة بالألف . وعلى هذا قراءة من قرأ :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
« 5 »
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 6 » . أصله : أنا ، فحذف الهمزة ، وأدغم النون في النون ، وأثبت الألف
هامش
( 1 ) 22 : سورة الحج 1 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 177 . ( 3 ) 45 : سورة الجاثية 25 . ( 4 ) 3 : سورة آل عمران 147 . ( 5 ) 2 : سورة البقرة 258 . وهو نافع ، يثبت الألف بعد النون في الوصل إذا دخلت على الهمزة في جميع القرآن ، إلا في قوله تعالى في سورة الشعراء ، آية 115 :إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ( 115 ) . فإنه : حذفها ، وقالون : أثبتها وصلا في آية الشعراء . السبعة 188 ، وأعراب القرآن - للنحاس 1 : 284 ، ومجمع البيان 2 : 366 ، والنشر 2 : 231 ، وإتحاف الفضلاء 333 ، وغيث النفع 245 . ( 6 ) 18 : سورة الكهف 38 .