[ قال الشاعر ] :
258 - إنّا وجدنا بني جلّان كلّهم * كساعد الضّبّ ، لا طول ، ولا قصر « 1 »
فأبدل ( طولا ) مما قبله ، وهو على غير لفظه . والأول معرفة ، والثاني نكرة .
[ وقال الشاعر ] :
259 - فلا وأبيك ، خير منك ، إنّي * ليؤذيني التّحمحم ، والصّهيل « 2 »
فأبدل ( خير منك ) وهو على غير لفظ ( أبيك ) منه ، فبطل قول الكوفي .
[ قال أبو الفتح ] : وبدل المعرفة من النكرة : مررت برجل ، زيد . وبدل النكرة من المعرفة :
ضربت زيدا ، رجلا .
وبدل المظهر من المضمر : مررت به ، أبي محمد . [ قال الفرزدق ] :
260 - على حالة ، لو أنّ في القوم حاتما * على جوده ، لضنّ بالماء حاتم « 3 »
جرّ ( حاتما ) لأنه بدل من الهاء في ( جوده ) .
قوله : مررت به ، أبي محمد ، أجمعوا على جوازه . ولو قلت : مررت بك ، أبي محمد ، أو :
مررت بي ، أبي محمد ، لم يجز ، لأن الإبدال ، أعني : إبدال الشيء من الشيء ، وهما لمعنى واحد في باب المتكلم ، والمخاطب ، ممتنع ، لغاية وضوحه ، وبيانه ، بخلاف ضمير الغائب ، لأنه يقع فيه اللبس . وإذا كان كذلك ، فقوله تعالى :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
« 4 » : لا يكون ( الذين ) بدلا من الكاف والميم في ( ليجمعنّكم ) لما ذكرنا . [ فإن قلت ] :
فقد أنشد الفراء :
261 - فلأحشأنّك مشقصا أوسا ، * أويس من الهباله « 5 »
فنصب ( أوسا ) على البدل من الكاف . [ وقال الشاعر ] :
262 - ذريني ، إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني ، حلمي مضاعا « 6 »
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، لم أهتد إلى قائله .
( 2 ) البيت من الوافر ، لشمير بن الحارث الضبي ، في : نوادر أبي زيد 124 ، والخزانة 5 : 179 ، 180 ، 184 ، 186 ، 187 . وبلا نسبة في : المقرب 52 .
( 3 ) البيت من الطويل ، في : ديوانه 2 : 540 ، وفيه :على ساعة لو كان في القوم حاتم * على جوده ، ضنت به نفس حاتموعلى هذه الرواية لا شاهد فيه ، واللسان ( حتم ) 12 : 115 ، وبلا نسبة في : شرح شذور الذهب 245 .
( 4 ) 6 : سورة الأنعام 12 .
( 5 ) البيت من مجزوء الكامل ، بلا نسبة في : اللسان ( هيل ) 11 : 687 .
حشأه سهما : رماه ، وأويس : مصغر أوس ، وهو : الذئب ، وأويس : منادى ، الهبالة : اسم ناقة لأسماء بن خارجة .
( 6 ) البيت من الوافر ، لعدي بن زيد العبادي ، في : ديوانه 35 ، ومعاني القرآن - للفراء 2 : 424 ، ولرجل من خثعم أو بجيلة . في : الكتاب 1 : 156 ، والتحصيل 124 . وبلا نسبة في : ابن يعيش 3 : 65 ، وابن عقيل 2 : 251 .