تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والصفة بخلاف هذا . فلو قلت : زيد ذهب عمرو أخوه ، امتنع من وجه ، وجاز من وجه . إن جعلت أخاه بدلا ، لم يجز ، لأنه في تقدير : زيد ذهب عمرو ، ذهب أخوه . فلا يكون في : ذهب عمرو ، عائد يعود إلى المبتدأ ، لأن البدل في تقدير تكرير العامل . وإن جعلت ( أخاه ) صفة لعمرو ، صحت المسألة ، لعود الضمير من الصفة إلى المبتدأ . والعائد من الصفة ، كالعائد من الموصوف ، لأن الصفة كالجزء من الموصوف ، وكبعض حروفه ، بدلالة : لا رجل ظريف في الدار ، ويا زيد بن عمرو ، ويا زيد الظريفاه ، في قول يونس « 1 » . والبدل يفارق الصفة ، من جهة أخرى ، وهو أنه ، يجوز صفة الاسم بالجملتين . تقول : مررت برجل قام أبوه ، وبرجل أبوه قائم . فتصف المنكور بالاسمية والفعلية . ولا يجوز أن تبدل الجملة من المفرد ، لأن البدل في تقدير تكرير العامل . والعامل لا يستعمل مع هذه الجمل . وجاز الوصف بها ، كما جاز الوصل بها ، كما جاز الوصل بها في قولك : مررت بالذي قام أبوه ، وبالذي أبوه قائم ، من حيث إن الوصف كالوصل . ويفارق البدل الصفة ، من جهة أخرى . وهو أن الصفة ينبغي أن تكون طبق الموصوف في : التعريف ، والتنكير ، والإظهار ، والإضمار ، والبدل بخلافه ، لأن إبدال النكرة من المعرفة ، والمعرفة من النكرة ، والمظهر من المضمر ، والمضمر من المظهر ، جائز حسن ، جاء به التنزيل على ما ذكره في الأصل . فهذا فرقان ما بينهما . [ قال أبو الفتح ] : وعبرة البدل ، أن يصلح فيه حذف الأول ، وإقامة الثاني مقامه . هذا فيه نظر ، وقد اعتمده الحذاق . وإنما قالوا ذلك من حيث الإعراب ، لا أن الأول [ 102 / ب ] ، يقدر إسقاطه من الكلام رأسا . ألا ترى أنه قد جاء :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 2 » . فقوله : ( أن يوصل ) : في موضع الجر ، بدل من الهاء . ولو قدرنا إسقاط الهاء من اللام ، لم يكن في الصلة ، ما يعود إلى الموصول . [ قال الشاعر ] :
256 - وكأنه لهق السّراة ، كأنّه * ما حاجبيه معيّن بسواد « 3 »
ف ( حاجبيه ) بدل من الهاء . ثم قال : معين ، ولو لم تكن عبرة البدل ، بالمبدل منه . لقال : معيّنان . فثبت أن المبدل منه معتبر ، معتمد ، . وإنما يكون ذلك في باب الإعراب . ثم قسم البدل إلى أربعة أقسام : بدل الشيء من الشيء : وهما لعين واحد ، كقولك : رأيت زيدا ، أبا عبد اللّه . فأبو عبد اللّه ، هو زيد . ولو كان ( أبو عبد اللّه ) غيره ، لم يجز أن يكون بدلا منه . فإذن ، قول الرماني ، في قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) « 4 » : إن انتصاب كل على البدل من المنصوب ب ( إنّ ) فاسد .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 : 428 ، وفيه : " زعم يونس أنه يقول : مررت بزيد مثلك ، إذا أرادوا بزيد المعروف بشبهك ، فتجعل مثلك معرفة " . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 27 . وينظر : مجمع البيان 1 : 69 . ( 3 ) سبق ذكره رقم ( 79 ) . ( 4 ) 54 : سورة القمر 49 .