تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وذكر ابن السري « 1 » : أن الصفة على ضربين : صفة محضة ، وصفة غير محضة . فالأول على خمسة أقسام : حلية كالزرقة ، والحمرة ، في : مررت برجل أزرق ، وأحمر . وصفة بفعل ، كضارب ، وقاتل . وصفة بغير هذين ، كفهم ، وعاقل . وصفة بشيء منسوب إلى أب ، أو بلدة ، كقولك : مررت برجل بصريّ ، أو هاشميّ . وصفة بذي ، الذي معناه : صاحب ، كقولك : مررت برجل ذي مال . وكنا قديما ذكرنا فصلا في ( ذي ) في أول الكتاب . وأما الصفة التي ليست بمحضة [ 100 / أ ] ، فثلاثة أقسام : صفة بمفرد ، كقولك : هذا رجل له إبل مئة . وصفة بمضاف ، كقولك : مررت برجل أبي عشرة . وصفة بموصول ، كقولك : مررت برجل أفضل منك . واللّه أعلم .

باب التوكيد

[ قال أبو الفتح ] : اعلم أن التوكيد : لفظ يتبع الاسم المؤكّد ، لرفع اللبس ، وإزالة الاتساع . [ قلت ] : التأكيد على ضربين : تأكيد بلفظ غير محيط بالأول . وتأكيد بلفظ محيط بالأول . فالأول على ضربين : تأكيد بلفظ مكرر . وتأكيد بلفظ في المعنى ، هو الأول دون اللفظ . فالأول : يلحق الأسماء ، والأفعال ، والحروف ، والجمل ، وغير ذلك . تقول : جاءني زيد زيد . وقام زيد قام زيد وفي الدار في الدار زيد قائم فيها . قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
« 2 » . وقال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) « 3 » فهذا في الجملة الفعلية . وقال في الاسمية :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 10 ) « 4 » . وقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
« 5 » ثم قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
« 6 » . وأما الآخر ، فقولك : جاءني زيد نفسه عينه ، فتكرر بمعناه دون لفظه . ف ( نفسه ) في هذا الموضع ، كقولك ( حقا ) في قولك : جاءني زيد حقا . وتقول : قمت أنت نفسك . ولا تقول ، قمت نفسك . كما لا تقول : قمت وزيد ، حتى تقول : قمت أنت وزيد . فالتأكيد كالعطف . [ قال أبو الفتح ] : وإنما تؤكّد المعارف دون النكرات ، مظهرها ، ومضمرها . فالمضمر : قمت أنت نفسك . والمظهر : جاءني زيد نفسه . والثاني ، من التأكيد : ما يكون محيطا بالأول ، وذلك نحو : كل ، وأجمع ، وأكتع ، وأبصع ، وجمعاء ، وكتعاء ، وبصعاء ، وجمع ، وكتع ، وبصع . جاءني القوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون ، هذا في الظاهر . وفي المضمر : جاؤوني أجمعون أكتعون أبصعون ، ويجوز : جاؤوني أجمعون ، ولا يجوز : جاؤوني أنفسهم ، حتى تقول : هم أنفسهم . لأن أجمعين قد تمكّن في التبعية ، وأنفسهم لم يتمكن تمكنه . فجاز فيه ما لا يجوز في ذلك . [ 100 / ب ] . وإنما جاز تأكيد المعرفة ، دون النكرة ، لأن النكرة لم تثبت لها عين ، فتؤكد ، ولأن الأسماء
هامش
( 1 ) الأصول 2 : 21 ، 26 . ( 2 ) 11 : سورة هود 108 . ( 3 ) 55 : سورة الرحمن 13 . ( 4 ) 83 : سورة المطففين 10 . ( 5 ) 2 : سورة البقرة 253 . ( 6 ) 2 : سورة البقرة 253 .