تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
226 - لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ، ومن دهر « 1 »
فحجج : سنون ، وهو زمان [ 88 / ب ] ، فأدخل ( من ) عليه . [ الجواب ] : أما الآية ، فتقديره : من تأسيس أول يوم . فحذف المصدر في اللفظ ، وهو مراد في المعنى . و ( من ) داخل على ذلك المصدر . وكذا البيت :
. . . * أقوين من حجج ، ومن دهر
أي : من مرّحجج ، فحذف المضاف في اللفظ ، وهو مراد في المعنى . والشيء يحذف في اللفظ ، ويقدر في المعنى . ألا ترى أنه [ قال الشاعر ] :
227 - أكلّ امرئ تحسبين امرءا * ونار ، توقّد بالليل نارا « 2 »
وتقديره : وكلّ نار . فحذف في اللفظ ، وهو مراد في المعنى . لولا ذلك ، لم يجز جر نار ، إذ [ مر ] « 3 » هناك . ولا يحمل على امرئ ، في قوله : أكلّ امرئ ، لأنه لا يجيز العطف على عاملين . وفي حمله على امرئ : عطف على عاملين ، وكنا قديما ذكرنا ذلك . ف ( منذ ) و ( مذ ) للأزمنة ، وإنما كان ( مذ ) أكثره مرفوعا ما بعده ، لأنه محذوف من ( منذ ) . والحذف في الأسماء أكثر منه في الحروف . ألا ترى أنّ مثل : إن في : إنّ . وكأن وريديه في : كأنّ . ورب ، في : ربّ . وربما ، في : ( ربما يودّ الذين كفروا ) ، ليس مثل : أب ، ودم ، وغد ، وعصا ، ورحى ، وفريزد ، وفرازد . ومذ ومنذ ، إذا كانا اسمين كانا مرفوعين بالابتداء ، وما بعدهما : الخبر . فإذا قلت : لم أره مذ يومان ، فالكلام : جملتان : إحداهما : لم أره ، جملة من فعل وفاعل . ومذ يومان : مبتدأ ، وخبر ، فهي جملة ثانية . وإذا كانا حرفين ، كانا جارين . فقولك : أنت عندنا مذ اليوم . أنت : مبتدأ . وعندنا : في موضع الخبر . ومذ اليوم : معمول ( عندنا ) يتعلق بالظرف . والتقدير : أنت مستقر عندنا في اليوم ، أو : من اليوم . فكما أن قولك : في اليوم ، لو ظهر كان معمولا للظرف ، ولم يكن جملة ، فكذا هاهنا ، لأنه بمنزلته ، وإذا كانا اسمين ، كانا يدلان على معنيين : أحدهما : انتظام أول الوقت ، وآخره ، كقولك : لم أره مذ يومان . أي : بيني وبينه هذا المقدار . فإذا كان كذلك ، كان ما بعدهما [ 89 / أ ] مبهمين دالين على العدد ، لا يجوز التوقيت ، مكان ذلك ، لأنك إذا قلت لم أره ، كأنه قيل لك : كم ذلك ؟ . فقلت : يومان . فكما أنّ جواب كم : مبهم معدود غير محصور ، فكذا ها هنا . وكذلك ، لو قال ، هاهنا : لم أره منذ جمعة ، جاز ، لأنّ الجمعة معدودة . والمعنى الثاني ، في رفع ما بعدهما : أن يدل على أول الوقت ، حسب . وإذا كان كذلك ، كان ما بعدهما ، مؤقتين . تقول : لم أره منذ يوم الجمعة ، ومنذ يوم السبت ، فيدل هذا على أن انقطاع
هامش
( 1 ) البيت من مرفل الكامل ، لزهير بن أبي سلمى ، في : ديوانه 110 ، والإنصاف 1 : 371 ، وابن يعيش 4 : 93 ، 8 : 11 ، والخزانة 9 : 439 ، 441 . ( 2 ) البيت من المتقارب ، لأبي دؤاد الإيادي ، في : الكتاب 1 : 66 ، والتحصيل 87 ، وابن يعيش 3 : 26 ، 8 : 52 ، 9 : 105 ، والخزانة 4 : 417 ، 7 : 18 ، 9 : 592 ، 10 : 481 . وبلا نسبة في : همع الهوامع 4 : 291 . ( 3 ) الأصل غير واضح .