فرشني بخير لا أكونن ومدحتي * كناحت يوما صخرة بعسيل « 1 »
( 3 ) أن يكون الفاصل قسما « 2 » نحو : « هذا غلام واللّه زيد » وحكى أبو عبيدة :
« إنّ الشاة لتجتر صوت - واللّه - ربّها » « 3 » زاد في الكافية الفصل ب « إمّا » كقول تأبط شرا :
هما خطّتا إمّا إسار ومنة * وإما دم والقتل بالحر أجدر « 4 »
والمسائل الأربعة الباقية تختص بالشعر :
إحداها : الفصل بالأجنبي ، ونعني « به » معمول غير المضاف ، فاعلا كان كقول الأعشى :
أنجب أيّام والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا « 5 »
أي أنجب والداه به أيّام إذ نجلاه .
أو مفعولا كقول جرير :
تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها * كما تضمّن ماء المزنة الرصف « 6 »
أي تسقي ندى ريقتها المسواك .
أو ظرفا كقول أبي حية النميري :
كما خطّ الكتاب بكف يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل « 7 »
الثانية : الفصل بفاعل المضاف كقوله :
ما إن وجدنا للهوى من طب * ولا عدمنا قهر وجد صب « 8 »
الثالثة : الفصل بنعت المضاف كقول الشاعر :
نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه * من ابن أبي - شيخ الأباطح - طالب « 9 »
هامش
( 1 ) قوله : فرشني : أمر من رشت السهم إذا ألزقت عليه الريش ، والمعنى : أصلح حالي بخير ، والعسيل : مكنسة العطار التي يجمع بها العطر ، وهذا كناية عن أن سعيه مما لا فائدة فيه مع التعب والكد .
( 2 ) كما حكاه الكسائي .
( 3 ) أي صاحبها .
( 4 ) هذا على رواية كسر إسار على أنه مضاف إليه وحذف النون على هذا للإضافة ، والرواية الأخرى بالضم وعليه فحذف النون استطالة للاسم وإسار بدل من خطتا .
( 5 ) فاعل أنجب : والداه . وأيام : متعلق بأنجب وهو مضاف و « إذ » مضاف إليه ، فقد فصل ب « والداه » بين المضاف والمضاف إليه .
( 6 ) الامتياح هنا : الاستياك وأصله : أخذ الماء من البئر ، وهو حال ، والندى : البلل .
والمزنة : السحاب ، والرصف : جمع رصفة :
وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض ، وماء الرصف أصفى وأرق .
( 7 ) الشاهد فيه : بكف يوما يهودي ، وظاهر أن الأصل : بكف يهودي يوما .
( 8 ) أضاف « قهر » إلى مفعوله وهو « صب » وفصل بينهما بفاعل المصدر وهو وجد ، والأصل ما وجدنا للهوى طبا ، ولا عدمنا قهر صب وجد ، والصب العاشق .
( 9 ) الأباطح : جمع أبطح : وهو مسيل الماء ، والمراد به مكة . والمرادي : هو عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي اللّه عنه .