وأما قول الأعشى يخاطب علقمة :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر « 1 »
فخرّج على زيادة « أل » ،
و « المضاف » من اسم التفضيل يلزمه أمران : التذكير ، والتوحيد كما يلزمان المجرد لاستوائهما في التّنكير ، ويلزم في المضاف إليه أن يطابق ، نحو « المحمدان أفضل رجلين » و « المحمّدون أفضل رجال » و « هند أفضل امرأة » فأما قوله تعالى
( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ )
« 2 » فالتقدير على حذف الموصوف ، أي أول فريق كافر به .
وإن كانت الإضافة إلى معرفة جازت المطابقة كقوله تعالى
( أَكابِرَ مُجْرِمِيها )
« 3 »
( هُمْ أَراذِلُنا )
« 4 » وتركها - وهو الشّائع في الاستعمال - قال تعالى :
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ )
« 5 » وقد اجتمع الاستعمالان في الحديث « ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم منى منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون » .
6 - عمل اسم التّفضيل :
يرفع اسم التفضيل الضمير المستتر بكثرة نحو « أبو بكر أفضل » ويرفع الاسم الظاهر ، أو الضمير المنفصل في لغة قليلة نحو « نزلت برجل أكرم منه أبوه » أو « أكرم منه « 6 » أنت » ويطّرد أن يرفع « أفعل التفضيل » الاسم الظاهر إذا جاز أن يقع موقعه الفعل الذي بني منه مفيدا فائدته ، وذلك إذا كان « أفعل » صفة لاسم جنس ، وسبقه « نفي أو شبهه » وكان مرفوعه أجنبيا مفضّلا على نفسه باعتبارين نحو « ما رأيت رجلا أحسن
هامش
( 1 ) حصى : عددا ، والكاثر : الغالب في الكثرة ، خرجه ابن جني في الخصائص على أن « من » فيه مثلها في قولك « أنت من الناس حر » فكأنه قال :
لست من بينهم الكثير الحصى .
( 2 ) الآية « 41 » من البقرة ( 2 ) وعلى القاعدة بغير القرآن . يقال : ولا تكونوا أول كافرين به ، .
( 3 ) الآية « 123 » من الأنعام ( 6 ) .
( 4 ) الآية « 27 » من هود ( 11 ) .
( 5 ) الآية « 96 » من البقرة ( 2 ) .
( 6 ) قلة هذه اللغة على أساس إعراب « أكرم » صفة لرجل ممنوعة من الصرف ، وبرفع « الأب » و « أنت » على الفاعلية بأكرم - وأكثر العرب يوجب رفع « أكرم » في هذين المثالين على أنه خبر مقدم و « أبوه » أو « أنت » مبتدأ مؤخر ، وفاعل أكرم ضمير عائد على المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر نعت لرجل .