« غربت الشمس » فلا يقال : « هذا أموت من ذاك » ولا « أفنى منه » ولا « الشمس اليوم أطلع أو أغرب من أمس »
ولا من الناقص مثل « كان وأخواتها » ولا من المنفي ، ولو كان النفي لازما نحو « ما ضرب » و « ما عاج عليّ بالدواء » أي ما انتفع به
ولا ممّا الوصف منه على « أفعل » الذي مؤنثه « فعلاء » وذلك فيما دل على « لون أو عيب أو حلية » لأنّ الصفة المشبهة تبنى من هذه الأفعال على وزن « أفعل » ، فلو بني التّفضيل منها لالتبس بها ، وشذّ قولهم « هو أسود من مقلة الظبي »
ويتوصل إلى تفضيل ما فقد الشروط ب « أشدّ » أو « أكثر » أو مثل ذلك ، كما هو الحال في فعلي التعجب ، غير أنّ المصدر في التّفضيل ينصب على التمييز نحو « خالد أشدّ استنباطا للفوائد » و « هو أكثر حمرة من غيره »
4 - لاسم التّفضيل باعتبار معناه ثلاثة استعمالات :
( أحدها ) ما تقدّم في تعريفه ، وهو الأصل والأكثر
( ثانيها ) أن يراد به أن شيئا زاد في صفة نفسه على شيء آخر في صفته قال في الكشاف : فمن وجيز كلامهم « الصّيف أحرّ من الشّتاء » « 1 » و « العسل أحلى من الخل » « 2 » وحينئذ لا يكون بينهما وصف مشترك .
( ثالثها ) أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه من غير نظر إلى تفضيل كقولهم :
« الناقص والأشج أعدلا بني مروان » « 3 » أي عادلاهم ، وقوله :
قبّحتم يا آل زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا
أي صغيرا وكبيرا ، ومنه قولهم « نصيب أشعر الحبشة » أي شاعرهم ، إذ لا شاعر غيره فيهم ، وفي هذه الحالة تجب المطابقة ، ومن هذا النوع قول أبي نواس :
كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب
وقوله تعالى
( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
« 4 »
هامش
( 1 ) أي : الصيف أبلغ في حره من الشتاء في برده .
( 2 ) أي : العسل في حلاوته زائد على الخل في حموضته .
( 3 ) الناقص : يزيد بن عبد الملك بن مروان ، سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند ، والأشج : هو عمر ابن عبد العزيز .
( 4 ) الآية « 27 » من الروم ( 30 ) .