أحدهما : أن يكون لها تأثير .
والثاني : أن فيها احترازا فكما لا يكون ماله تأثير حشوا ، فكذلك لا يكون ما فيه احتراز حشوا .
وقال ابن جنى في الخصائص « 1 » : قد يزاد في العلة صفة لضرب من الاحتياط ، بحيث لو أسقطت لم يقدح فيها ، كقولهم : [ في ] همز « أوائل » : أصله « أو أول » فلما اكتف الألف وأوان ، [ و ] قربت الثانية منها من الطرف ، ولم يؤثر إخراج ذلك على الأصل ، تنبيها على غيره من المغيّرات في معناه ، وليس هناك ياء قبل الطرف مقدرة ، وكانت الكلمة جمعا ثقل ذلك ، فأبدلت الواو همزة ، فصار : أوائل .
فهذه علة مركبة من خمسة أوصاف محتاج إليها ، إلا الخامس ، فقولك ولم يؤثر إلى آخره اعتراز من نحو قوله :
* تسمع من شذّانها عواولا « 2 » *
وقولك : وليس هناك ياء مقدرة لئلا يلزمك نحو قوله :
* وكحّل العينين بالعواور « 3 » *
هامش
( 1 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 194 والكلام مختصر هنا .
( 2 ) الشذان : جمع شاذ ، والعواول : جمع عوال - بكسر العين وتشديد الواو - مصدر عول ، أي صاح ، ويظن أنه يصف دلوا يتناثر منه الماء ، أو منجنيقا يتناثر منها الحجارة ، ومحل الاستشهاد فيه : « عواولا » حيث لا يصح أن يقال فيه ما قيل في « أوائل » نظرا للقيد المذكور .
( 3 ) من رجز لجندى بن المثنى الطهوى وهو :غرك أن تقاربت أبا عرى * وإن رأيت الدهر ذا الدوائر