وقال قوم : إنه [ أي العكس ] ليس بشرط [ في العلة ] ، لأن هذه العلة مشبهة بالدليل العقلي ، يدل وجوده على وجود الحكم ، ولا يدل عدمه على عدمه ، مثال تخلف العكس ، قول بعض النحاة في نصب الظرف إذا وقع خبرا عن المبتدأ ، نحو « زيد أمامك » إنه [ منصوب ] بفعل محذوف ، غير مطلوب ولا مقدر ، بل حذف الفعل واكتفى بالظرف منه ، وبقي منصوبا بعد حذف الفعل لفظا وتقديرا على ما كان عليه قبل حذف الفعل .
[ من القوادح في العلة : عدم التأثير ]
ومنها : « عدم التأثير » وهو أن يكون الوصف لا مناسبة فيه .
قال ابن الأنباري : الأكثر على أنه لا يجوز إلحاق الوصف بالعلة مع عدم الإخالة ، سواء كان لدفع نقض أو غيره ، بل هو حشو في العلة ، وذلك مثل :
أن تدل على ترك صرف « حبلى » فتقول : إنما امتنع من الصرف لأن في آخره ألف التأنيث المقصورة ، فذكر المقصورة « حشو » لأنه لا أثر له في العلة ، لأن ألف التأنيث لا تستحق أن تكون سببا مانعا من الصرف لكونها مقصورة ، بل لكونها للتأنيث فقط ، ألا ترى أن الممدودة سبب مانع أيضا ؟
فوجب عدم الجواز « 1 » لأنه لا إخالة فيه ولا مناسبة ، وإذا كان خاليا عن ذلك لم يكن دليلا ، وإذا لم يكن دليلا لم يجز إلحاقه بالعلة .
وقال قوم : إذا ذكر لدفع النقض لم يكن حشوا ، لأن الأوصاف في العلة تفتقر إلى شيئين :
هامش
( 1 ) أي عدم جواز إلحاق الوصف بالعلة مع عدم الاخالة والمناسبة .