ولا : جاء زيد قائما ، أي صار زيد قائما ، وكذلك لا يقال : « عسى الغوير أنعما » ، ولا « عسى زيد قائما » بإجرائه مجرى صار ، واستدل على صحتها بأنها ساوت العلة المتعدية في الإخالة والمناسبة ، وزادت عليها بظاهر النقل ، فإن لم يكن ذلك علما للصحة ، فلا أقل من ألّا « 1 » يكون علما على الفساد .
وقال قوم : إنها علة باطلة ، لأن العلة إنما تراد للتعدية ، وهذه العلة لا تعدية فيها ، وإذا لم تكن متعدية ، فلا فائدة لها ، لأنها لا ضرورة « 2 » لها ، فالحكم فيها ثابت بالنص لا بها .
وأجيب : بأنا لا نسلم أنها إنما تراد للتعدية ، فإن العلة إنما كانت علة لإخالتها ، ومناسبتها ، لا لتعديتها .
ولا نسلم أيضا : عدم فائدتها ، فإنها تفيد الفرق بين المنصوص الذي يعرف معناه ، والذي لا يعرف معناه .
وتفيد أنه ممتنع ردّ غير المنصوص عليه .
وتفيد أيضا أن الحكم ثبت في المنصوص عليه بهذه العلة . انتهى كلام ابن الأنباري .
وقال ابن مالك في شرح التسهيل : عللوا سكون آخر الفعل المسند إلى التاء ونحوه بقولهم : لئلا تتوالى أربع حركات فيما هو ككلمة واحدة ، وهذه العلة ضعيفة ، لأنها قاصرة : إذ لا يوجد التوالي إلا في الثلاثي الصحيح ، وبعض
هامش
( 1 ) في الأصل : « أن لا » ولقد رسمه هكذا في كل ما جاء من هذا اللفظ .
( 2 ) في نسخة أخرى : لا فرع لها .