ونصب المفعول ، فيذهب قوم إلى شئ ، وآخرون إلى غيره ، فيجب إذن تأمل القولين واعتقاد أقواهما ، ورفض الآخر ، فإن تساويا في القوة : لم ينكسر اعتقادهما جميعا ، فقد يكون الحكم الواحد معلولا بعلتين ، انتهى .
وقال ابن الأنباري « 1 » : اختلفوا في تعليل الحكم بعلتين فصاعدا :
فذهب قوم إلى أنه لا يجوز ، لأن هذه العلة مشبهة بالعلة العقلية ، والعلة العقلية لا يثبت الحكم معها « 2 » إلا بعلة واحدة فكذلك ما كان مشبها بها .
وذهب قوم إلى جوازه ، وذلك مثل أن يدل على كون الفاعل منزلا « 3 » منزلة الجزء من الفعل بعلل :
كونه يسكن لام الفعل في نحو ضربت .
ويمنع « 4 » العطف عليه إذا كان ضميرا متصلا .
ووقوع الإعراب بعده في الأمثلة الخمسة .
واتصال تاء التأنيث بالفعل ، إذا كان الفاعل مؤنثا .
وقولهم في النسب إلى « كنت » : كنتى « 5 » .
وقولهم : « حبذا » بالتركيب « 6 » .
[ و ] لا أحبذه : لا أقول : حبذا .
هامش
( 1 ) انظر : لمع الأدلة ، الفصل التاسع عشر ؛ والسيوطي اختصر هنا بعض العبارات والفقرات
( 2 ) في الأصل : فيها ؛ وما ذكرناه مطابق لنسخة أخرى ، ومطابق أيضا للمع الأدلة .
( 3 ) في نسخة أخرى « يتنزل » وفي لمع الأدلة « ينزل »
( 4 ) في الأصل : يمنع ؛ وفي نسخة أخرى : يمتنع
( 5 ) الكنتى : الرجل المسن ؛ لأنه يقول : كنت كذا وكذا
( 6 ) أي بالتركيب من الفعل والفاعل ؛ وإعراب « حبذا » كلها مبتدأ