فإن أردت الأول : رفعت زيدا ، والثاني : نصبته ، والثالث : جررته .
فلا بد أن تكون هذه العلة هي الموجبة لإعراب المضارع ، فإنك تقول :
« لا تأكل السّمك وتشرب اللبن » فيحتمل النهى عن كل منهما على انفراده ، وعن الجمع بينهما ، وعن الأول فقط والثاني مستأنف ، ولا يبيّن ذلك إلا الإعراب : بأن تجزم الثاني أيضا : إن أردت الأول ، وتنصبه : إن أردت الثاني ، وترفعه : إن أردت الثالث .
[ المسألة ] السابعة [ الخلاف في التعليل بالعلة القاصرة ]
قال ابن الأنباري « 1 » : اختلفوا في التعليل بالعلة القاصرة « 2 » ، فجوزها قوم ، ولم يشترطوا التعدية في صحتها ، وذلك كالعلة في قولهم : « ما جاءت حاجتك » ، و « عسى الغوير أبؤسا » « 3 » ، فإنّ « جاءت » و « عسى » : أجريا مجرى « صار » ، فجعل لهما اسم مرفوع ، وخبر منصوب ، ولا يجوز أن يجريا مجرى صار ، في غير هذين الموضعين ، فلا يقال : ما جاءت حالتك ، أي صارت ،
هامش
( 1 ) انظر : الفصل السابع عشر من لمع الأدلة ، والسيوطي تصرف في عبارة الأنباري بنقل المعنى مختصرا .
( 2 ) المراد بالعلة القاصرة : اقتصار التعليل بها على مواضع معينة دون غيرها .
( 3 ) قال ابن الأعرابي : مثل يضرب للمتهم بالأمر ، وقال الأصمعي : هو مثل لكل شئ يخاف أن يأتي منه شر ، قال : وأصل هذا المثل : أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم فقتلهم ، وفي حديث عمر رضى اللّه عنه : عسى الغوير أبؤسا هو جمع بأس وانتصب على أنه خبر عسى ، والغوير : ماء لكلب ، ومعنى ذلك : عسى أن تكون جئت بأمر عليك فيه تهمة وشدة ؛ وانظر : اللسان مادة : « بأس » .