وهذا الموقف أدى إلى تثبيط همم الكثير من العلماء بحجة اكتمال العلوم مما جعل معظمهم يعكف على إنتاج المتقدمين شارحين أو مختصرين له بغية الاستيعاب ولكن السؤال الذي لا يزال قائما هل يمكن حد الطموح الإنسانى ؟ ؟ .
فالرد على هذا السؤال في نظري يكون إيجابيا يؤيده العديد من المؤلفات التي تخلو من التجديد وفق روح العصر ، بالرغم من أنها تعتمد في الغالب الأعم على آراء القدامى ، لكن بعد فحص وتقويم وفق مناهج بحث دقيقة غاية في الموضوعية وخير نموذج لمثل هذه المؤلفات والمصنفات تأليف الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الذي يعتبر وحيد زمانه حيث أن جميع مؤلفاته تخضع لمنهج غاية في الدقة والإفادة إذ أن كل كتاب في فرع ألفه يفتتحه بما يسمى بالمقدمة ، هذه المقدمة هي عبارة عن عرض موجز لمحتويات بحثه ثم الأبواب أو الفصول التي يشتمل عليها البحث ثم المصادر التي اعتمد عليها في تأليف بحثه .
ولما كانت كتب الإمام السيوطي كثيرة الانتشار في بلاد غرب أفريقيا وبلاد هوسا على وجه الخصوص فقد ترك منهجه بصمات واضحة على مناهج البحث والتأليف عند علماء بلاد ( هوسا ) ومن بينهم الأستاذ الناظم الذي يشير إلى السيوطي ومؤلفاته في كثير من أعماله العلمية .
وهذا المنهج الذي سيطر على مؤلفات السيوطي وغيره من معاصريه هو نفس المنهج الذي احتضنه الأستاذ الناظم إلا أننا نراه ذهب أبعد مما ذهب إليه السيوطي خاصة إذا تأملنا مقدمة منظمته الحصن الرصين حيث نجد أنه افتتحها بالمقدمة المقسمة إلى قسمين القسم الأول منها عن تقديم المنظومة للطلاب بتوضيح أهمية الدراسة اللغوية ومادة التصريف بصفة خاصة ثم الأسباب والدوافع التي حلته على تصنيف هذه المنظومة والمصادر التي اعتمد عليها في ذلك .
والقسم الثاني من المقدمة عبارة عن المباحث والموضوعات والمسائل التي ناقشها في الكتاب وهذا المنهج يمكن ملاحظته في معظم مؤلفات الأستاذ العلمية بجلاء ووضوح ومثل هذا المنهج لعمري جدير بالاهتمام والإشادة كيف لا وإن
الحصن الرصين في علم التصريف — صفحة 666
مساهمون: عبد الله فودي النيجري
ص٦٦٦